ولا يشربون الخمر، ولا يسفكون الدماء، ولايظلمون، ويتحرجون من أكل أموال اليتامى، ويتنزهون عن التعامل بالربا [1] وكانت فيهم سمات وخصال من الخير كثيرة أهلتهم لحمل راية الاسلام ومن تلك الخصال والسمات:
1 -الذكاء والفطنة:
فقد كانت قلوبهم صافية لم تدخلها تلك الفلسفات والأساطير والخرفات التي يصعب إزالتها كما في الشعوب الهندية والرومانية واليونانية والفارسية، فكأن قلوبهم كانت تعد لحمل أعظم رسالة في الوجود وهي دعوة الاسلام الخالدة ولهذا كانوا أحفظ شعب عرف في ذلك الزمن وقد وجه الاسلام قريحة الحفظ والذكاء الى حفظ الدين وحمايته، فكانت قواهم الفكرية، ومواهبهم الفطرية مذخورة فيهم، لم تستهلك في فلسفات خيالية، وجدال بيزنطي عقيم، ومذاهب كلامية معقدة [2] .
واتساع لغتهم دليل على قوة حفظهم وذاكرتهم فإذا كان للعسل ثمانون اسمًا وللثعلب مائتان وللأسد خمسمائة، فإن للجمل ألفًا، وكذا السيف، وللداهية نحو أربعة آلاف اسم، ولا شك أن استيعاب هذه الأسماء يحتاج الى ذاكرة قوية حاضرة وقادة [3] .
وقد بلغ بهم الذكاء والفطنة الى الفهم بالإشارة فضلًا عن العبارة، والأمثلة على ذلك كثيرة [4] .
2 -أهل كرم وسخاء:
كان هذا الخلق متأصل في العرب، وكان الواحد منهم لا يكون عنده إلا فرسه،
(1) المصدر السابق (1/ 94) .
(2) انظر: السيرة للندوي، ص 12.
(3) بلوغ الأرب (1/ 39 - 40) .
(4) انظر: مدخل لفقة السيرة، ص 79،80.