فهرس الكتاب

الصفحة 464 من 1638

كبيرة العدد وعزيزة الجناب، بل هي من القبائل الخمس التي لم يمسها سباء ولم تتبع لملك ولم تؤد أتاوة [1] ، مثلها مثل قريش وخزاعة [2] كما أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان يعلم أن هنالك تضادًا قديمًا بين بني عامر وثقيف، فإذا كانت ثقيف امتنعت عليه من الداخل فلماذا لايحاول أيضًا تطويقها من الخارج، والاستفادة في ذلك من بني عامر بن صعصعة، فإذا استطاع النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يبرم حلفًا مع بني عامر فإن موقف ثقيف سيكون على حافة الخطر [3] . يذكر أصحاب السيرة أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لما أتى بني عامر بن صعصعة، فدعا إلى الله وعرض عليهم نفسه، قال له رجل منهم يقال له بحيرة بن فراس: (والله لو أني أخذت هذا الفتى لأكلت به العرب، ثم قال له: أرأيت إن نحن تابعناك على أمرك ثم أظهرك الله على من خالفك أيكون لنا الأمر من بعدك؟ قال الأمر لله يضعه حيث يشاء، فقال له: أفنهدف نحورنا للعرب دونك، فإذا أظهرك الله كان الأمر لغيرنا؟ لاحاجة لنا بأمرك [4] .

ثالثًا: المفاوضات مع بني شيبان:

ففي رواية علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: لما أمر الله عزوجل نبيه - صلى الله عليه وسلم - أن يعرض نفسه على قبائل العرب خرج وأنا معه ... إلى أن قال ثم دفعنا إلى مجلس آخر عليه السكينة والوقار فتقدم أبو بكر فسلم فقال من القوم؟ قالوا شيبان ابن ثعلبة فالتفت أبو بكر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال بأبي وأمي هؤلاء غرر الناس وفيهم مفروق قد غلبهم لسانًا وجمالًا وكانت له غديرتان تسقطان على تريبته وكان أدنى القوم مجلسًا من

(1) انظر: أصول الفكر السياسي، ص 182. سباء: لم تسبى نسائها في الحروب.

(2) نفس المصدر، ص 182.

(3) انظر: أصول الفكر السياسي، ص 182.

(4) انظر: سيرة ابن هشام (2/ 38) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت