أبي بكر فقال أبو بكر كيف العدد فيكم فقال مفروق إنا لانزيد على الألف ولن تغلب ألف من قلة فقال أبو بكر وكيف المنعة فيكم فقال مفروق إنا لأشد مانكون غضبًا حين نلقى وأشد مانكون لقاء حين نغضب وإنا لنؤثر الجياد على الأولاد والسلاح على اللقاح والنصر من عند الله يديلنا مرة ويديل علينا أخرى لعلك أخا قريش؛ فقال أبو بكر: إن كان بلغكم أنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فها هو ذا. فقال: مفروق إلام تدعونا ياأخا قريش. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أدعوكم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له وأني عبدالله ورسوله وإلى أن تؤووني وتنصروني فإن قريشًا قد تظاهرت على الله وكذبت رسوله واستغنت بالباطل عن الحق والله هو الغني الحميد، فقال مفروق وإلام تدعو أيضًا يا أخا قريش فوالله ماسمعت كلامًا أحسن من هذا فتلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلاَ تَقْتُلُوا أَوْلاَدَكُمْ مِنْ إِمْلاَقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلاَ تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلاَ تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} (سورة الأنعام، الآية:151) .
فقال مفروق: دعوت والله إلى مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال ولقد أفك قوم كذبوك وظاهروا عليك ثم رد الأمر إلى هانئ بن قبيصة فقال: وهذا هانئ شيخنا وصاحب ديننا فقال هانئ: قد سمعت مقالتك يا أخا قريش وإنى أرى تركنا ديننا واتباعنا دينك لمجلس جلست إلينا لا أول له ولا آخر لذل في الرأي وقلة نظر في العاقبة أن الزلة مع العجلة وأنا نكره أن نعقد على من وراءنا عقدًا ولكن نرجع وترجع وننظر ثم كأنه أحب أن يشركه المثنى بن حارثة فقال وهذا المثنى شيخنا وصاحب حربنا فقال المثنى - وأسلم بعد ذلك - قد سمعت مقالتك يا أخا قريش والجواب فيه جواب هانئ بن قبيصة في تركنا ديننا ومتابعتنا دينك وإنا إنما نزلنا بين صريين أحدهما اليمامة والآخر السمامة فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ماهذان الصريان قال انهار كسرى ومياه العرب،