فأما ماكان من انهار كسرى فذنب صاحبه غير مغفور وعذره غير مقبول وإنا إنما نزلنا على عهد أخذه علينا كسرى إن لانحدث حدثًا ولانؤوي محدثًا وإني أرى هذا الأمر الذي تدعونا إليه يا أخا قريش مما تكره الملوك فإن احببت أن نؤويك وننصرك مما يلي مياه العرب فعلنا فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ماأسأتم في الرد إذ أفصحتم بالصدق وإن دين الله عزوجل لن ينصره إلا من حاطه من جميع جوانبه أرأيتم إن لم تلبثوا إلا قليلًا حتى يورثكم الله تعالى أرضهم وديارهم ويفرشكم نساءهم أتسبحون الله وتقدسونه فقال النعمان اللهم فلك ذاك [1] .
رابعًا: فوائد ودروس وعبر:
كانت النصرة التي طلبها النبي - صلى الله عليه وسلم - ذات صفة مخصوصة، وذلك على النحو التالي:
1 -كان طلب الرسول - صلى الله عليه وسلم - للنصرة من خارج مكة إنما بدأ ينشط بشكل ملحوظ بعد أن اشتد الأذى عليه عَقِبَ وفاة عمه أبي طالب الذي كان يحميه من قريش، وذلك لأن من يحمل الدعوة لن يستطيع أن يتحرك التحرك الفعَّال في النشاط في حمل الدعوة، وتوفير الاستجابة لها، في جوّ من العنف، والضغط والإرهاب.
2 -كان عرض الرسول - صلى الله عليه وسلم - نفسه على القبائل يطلب منهم النصرة، إنما هو بأمر من الله عزوجل له في ذلك، وليس مجرد اجتهاد من قبل نفسه اقتضته الظروف التي وصلت إليها الدعوة.
3 -حصر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طلب النصرة بزعماء القبائل، وذوي الشرف والمكانة ممن لهم أتباع يسمعون لهم، ويطيعون، لأن هؤلاء القادرون على توفير الحماية للدعوة وصاحبها.
(1) انظر: البداية والنهاية (3/ 142،143،145) وفيها زيادات ليست عند الصالحي في سبيل الرشاد (2/ 596 - 597) .