4 -يلاحظ في سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - بخصوص طلب النصرة إنه كان يطلبها لأمرين اثنين:
أ- كان يطلب النصرة من أجل حماية تبليغ الدعوة، حتى تسير بين الناس محمية الجانب، بعيدة عن الإساءة إليها وإلى أتباعها.
ب- كان يطلب النصرة من أجل أن يتسلم النبي - صلى الله عليه وسلم - مقاليد الحكم والسلطان على أساس تلك الدعوة، وهذا ترتيب طبيعي للأمور.
5 -رفض النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يعطي القوى المستعدة لتقديم أية ضمانات بأن يكون لأشخاصهم شيء من الحكم والسلطان على سبيل الثمن، أو المكافأة لما يقدمونه من نصرة وتأييد للدعوة الإسلامية، وذلك لأن الدعوة الإسلامية بما هي دعوة إلى الله، فالشرط الأساسي فيمن يؤمن بها ويستعد لنصرتها أن يكون الإخلاص لله، ونشدان رضاه، هما الغاية التي يسعى إليها من النصرة والتضحية، وليس طمعًا في نفوذ أو رغبة في سلطان، وذلك لأن الغاية التي يضعها الإنسان للشيء، هي التي تكيف نشاط الإنسان في السعي إليه، فلابد إذن، من أن تتجرد الغاية المستهدفة من وراء نصرة الدعوة - عن أي مصلحة مادية لضمان دوام التأييد لها، وضمان المحافظة عليها من أي انحراف، وضمان أقصى مايمكن من بذل الدعم لها، وتقديم التضحيات في سبيلها [1] ، فيجب على كل من يريد أن يلتزم بالجماعة التي تدعو إلى الله، ألا يشترط عليها منصبًا أو عرضًا من أعراض الدنيا، لأن هذه الدعوة لله، والأمر لله يضعه حيث يشاء، والداخل في أمر الدعوة إنما يريد ابتداءً وجه الله، والعمل من أجل رفع رايته، أما إذا كان المنصب هو همه الشاغل، فهذه علامة خطيرة تنبئ عن دخن في نية
(1) انظر: الجهاد والقتال في السياسة الشرعية، لمحمد خير (1/ 411) .