فهرس الكتاب

الصفحة 468 من 1638

صاحبه [1] ، لذا قال يحيى بن معاذ الرازي: (لايفلح من شممت منه رائحة الرياسة) [2] .

6 -ومن صفة النصرة التي كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يطلبها لدعوته من زعماء القبائل أن يكون أهل النصرة غير مرتبطين بمعاهدات دولية تتناقض مع الدعوة، ولايستطيعون التحرر منها، وذلك لأن احتضانهم للدعوة والحالة هذه يُعرِّضها لخطر القضاء عليها من قبل الدول التي بينهم وبينها تلك المعاهدات، والتي تجد في الدعوة الإسلامية خطرًا عليها وتهديدًا لمصالحها [3] .

إن الحماية المشروطة أو الجزئية لاتحقق الهدف المقصود فلن يخوض بنو شيبان حربًا ضد كسرى لو أراد القبض على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتسليمه، ولن يخوضوا حربًا ضد كسرى لو أراد مهاجمة محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأتباعه، وبذلك فشلت المباحثات [4] .

7 - (إن دين الله لن ينصره إلا من حاطه من جميع جوانبه) ، كان هذا الرد من النبي - صلى الله عليه وسلم - على المثنى بن حارثة حين عرض على النبي - صلى الله عليه وسلم - حمايته على مياه العرب دون مياه الفرس، فمن يسبر أغوار السياسة البعيدة يرى بعد النظر الإسلامي النبوي الذي لايسامى [5] .

8 -كان موقف بني شيبان يتسم بالإريحية والخلق والرجولة وينم عن تعظيم هذا النبي، وعن وضوح في العرض، وتحديد مدى قدرة الحماية التي يملكونها وقد بينوا أن أمر الدعوة مما تكرهه الملوك، وقدّر الله لشيبان بعد عشر سنين أو تزيد أن تحمل هي ابتداءً عبء مواجهة الملوك بعد أن أشرق قلبها بنور الإسلام، وكان المثنى بن حارثة

(1) انظر: وقفات تربوية من السيرة النبوية، عبدالحميد البلالي، ص 72.

(2) انظر: صفة الصفوة (4/ 94) .

(3) انظر: الجهاد والقتال في السياسة الشرعية (1/ 412) .

(4) انظر: التحالف السياسي في الاسلام، منير الغضبان، ص 53.

(5) نفس المصدر، ص 64.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت