قال: أمن موالي يهود؟
قالوا: نعم
قال: أفلا تجلسون أكلمكم؟
قالوا: بلى، فجلسوا معه، فدعاهم إلى الله عزوجل وعرض عليهم الإسلام وتلا عليهم القرآن [1] .
فلما كلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أولئك النفر، ودعاهم إلى الله، قال بعضهم لبعض: ياقوم: تعلموا والله أنه للنبي الذي توعدكم به يهود، فلا تسبقنكم إليه، فأجابوه فيما دعاهم إليه، بأن صدقوه وقبلوا منه ماعرض عليهم من الإسلام، وقالوا إنا قد تركنا قومنا، ولاقوم بينهم من العداوة والشر مابينهم، فعسى أن يجمعهم الله بك، فسنقدم عليهم، فندعوهم إلى أمرك، ونعرض عليهم الذي أجبناك إليه من هذا الدين، فإن يجمعهم الله عليك فلا رجل أعز منك. ثم انصرفوا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - راجعين إلى بلادهم، وقد آمنوا وصدقوا [2] ، وكانوا ستة نفر: وهم، أبو أمامة أسعد بن زرارة، وعوف بن الحارث من بني النجار، ورافع بن مالك، وقطبة بن عامر، وعقبة بن عامر، وجابر بن عبدالله بن رباب [3] فلما قدموا المدينة إلى قومهم ذكروا لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ودعوهم إلى الإسلام حتى فشا بينهم، فلم تبقى دار من دور الأنصار إلا وفيها ذكر لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - [4] .
فهذا أول موكب من مواكب الخير، لم يكتف بالإيمان وإنما أخذ العهد على نفسه أن يدعو إليه قومه، وقد وفي كل منهم لدينه ورسوله، فإنهم حين رجعوا نشطوا في الدعوة إلى الله وعرضوا كلمة الهدى على أهلهم وذويهم فلم تبقى دار من دور المدينة
(1) نفس المصدر (2/ 41،42) .
(2) البداية والنهاية (3/ 148، 149) .
(3) انظر: شرح الواهب للزرقاني (1/ 361) .
(4) انظر: البداية والنهاية (3/ 147) .