فهرس الكتاب

الصفحة 473 من 1638

إلا وفيها ذكر لمحمد - صلى الله عليه وسلم -، وهكذا عندما يأذن الله تأتي ساعة الحسم الفاصلة فقد كان لقاء هؤلاء مع الرسول على غير موعد، لكنه لقاء هيأه الله ليكون نبع الخير المتجدد الموصول، ونقطة التحول الحاسم في التاريخ ... وساعة الخلاص المحقق من عبادة الأحجار، بل إنها على التحقيق ساعة الحسم في مصير العالم كله ونقل الحياة من الظلمات إلى النور. أكان معقولًا في لحظة يسيرة أن يتحول هؤلاء من وثنيين متعصبين إلى أنصار للدعوة متفتحين، وجنود للحق مخلصين ودعاة إلى الله متجردين يذهبون إلى أقوامهم، وبين جوانحهم نور، وعلى وجوههم نور، وإنهم لعلى نور؟ تلك مشيئة القدر العالي هيأت للدعوة مجالها الخصب، وحماها الأمين ... والسنوات العجاف التي قضاها الرسول نضالًا مستمرًا، وكفاحًا دائمًا، وتطوافًا على القبائل، والتماسًا للحليف ... قد ولت إلى غير رجعة ... سيكون بعد اليوم للإسلام قوته الرادعة، وجيشه الباسل وسيلتقي الحق بالباطل ليصفي معه حساب الأيام الخوالي، والعاقبة للمتقين، وستتوالى على مكة منذ اليوم مواكب الخير وطلائع النور التي هيأها الله للخير لتتصل بالهداية وتسبح في النور، وتغترف من الخير، وترجع إلى يثرب بما وعت من خير، وبما حملت من نور [1] .

ومن الجدير بالتنبيه أن هذه المقابلة التي حدثت عند العقبة وتلاقى فيها فريق من الخزرج بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وأسلموا على يديه لم تكن فيها بيعة [2] ، لأنها كانت من نفر صغير لم يروا لأنفسهم الحق في أن يلتزموا بمعاهدة دون الرجوع إلى قبائلهم في المدينة ولكنهم أخلصوا في تبليغ رسالة الإسلام [3] .

ثالثًا: بيعة العقبة الأولى:

(1) انظر: أضواء على الهجرة لتوفيق محمد سبع، ص 273،274.

(2) انظر: هجرة الرسول وصحابته للجمل، ص 143.

(3) نفس المصدر، ص 143.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت