فهرس الكتاب

الصفحة 474 من 1638

بعد عام من المقابلة الأولى التي تمت بين الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأهل يثرب عند العقبة وافى الموسم من الأنصار اثنا عشر رجلًا فلقوه - صلى الله عليه وسلم - بالعقبة وبايعوه العقبة الأولى، عشرة من الخزرج واثنان من الأوس، مما يشير إلى أن نشاط وفد الخزرج الذين أسلموا في العام الماضي تركز على وسطهم القبلي بالدرجة الأولى لكنهم تمكنوا بنفس الوقت من اجتذاب رجال الأوس وكان ذلك بداية ائتلاف القبيلتين تحت راية الإسلام [1] .

وقد تحدث عبادة بن الصامت الخزرجي عن البيعة في العقبة الأولى، فقال: (كنت فيمن حضر العقبة الأولى، وكنا اثنى عشر رجلًا، فبايعنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على بيعة النساء - وذلك قبل أن يفترض علينا الحرب: على أن لانشرك بالله، ولانسرق، ولانزني، ولانقتل أولادنا ولانأتي ببهتان نفتريه من بين أيدينا وأرجلنا ولانعصيه في معروف، فإن وفيتم فلكم الجنة، وإن غشيتم من ذلك شيئًا فأمركم إلى الله عزوجل إن شاء غفر وإن شاء عذب) [2] .

وبنود هذه البيعة هي التي بايع الرسول - صلى الله عليه وسلم - عليها النساء فيما بعد ولذلك عرفت باسم بيعة النساء [3] ، وقد بعث الرسول - صلى الله عليه وسلم - مع المبايعين مصعب بن عمير يعلمهم الدين ويقرؤهم القرآن، فكان يسمى بالمدينة (المقرئ) وكان يؤمهم في الصلاة وقد اختاره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن علم بشخصيته من جهة، وعلم بالوضع القائم في المدينة من جهة أخرى، حيث كان - رضي الله عنه - بجانب حفظه لما نزل من القرآن، يملك من اللباقة والهدوء، وحسن الخلق والحكمة، قدرًا كبيرًا، فضلًا عن قوة إيمانه وشدة حماسه للدين، ولذلك تمكن خلال أشهر أن ينشر الإسلام في سائر بيوتات المدينة وأن يكسب للإسلام أنصارًا من كبار زعمائها، كسعد بن معاذ وأسيد بن الحضير، وقد أسلم بإسلامهما خلق كثير

(1) انظر: السيرة النبوية الصحيحة (1/ 197) .

(2) صحيح مسلم (3/ 1333) رقم 1709.

(3) انظر: الغرباء الأولون، ص 185.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت