من قومهم [1] .
لقد نجحت سفارة مصعب بن عمير رضي الله عنه في شرح تعاليم الدين الجديد، وتعليم القرآن الكريم وتفسيره وتقوية الروابط الأخوية بين أفراد القبائل المؤمنة من ناحية، وبين النبي - صلى الله عليه وسلم - وصحبه بمكة المكرمة، لإيجاد القاعدة الأمينة لانطلاق الدعوة.
وقد نزل مصعب بن عمير - رضي الله عنه - في يثرب على أسعد بن زرارة - رضي الله عنه - [2] ، ونشط المسلمون في الدعوة إلى الله يقود تلك الحركة الدعوية الرائدة مصعب رضي الله عنه وقد انتهج منهج القرآن الكريم في دعوته وهذا الذي تعلمه من أستاذه - صلى الله عليه وسلم - وقد شرح لنا بعض الآيات القرآنية المكية بصورة عملية حية قال تعالى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} (سورة النحل، الآية:125) .
رابعًا: قصة إسلام أسيد بن حضير وسعد بن معاذ رضي الله عنهما:
كان سعد بن معاذ وأسيد بن حضير سيِّديْ قومهما من بني عبد الأشهل، وكانا مشركين على دين قومهما، فلما سمعا بمصعب بن عمير ونشاطه في الدعوة إلى الإسلام قال سعد لأسيد: لاأبالك، انطلق إلى هذين الرجلين اللذين أتيا دارينا ليسفها ضعفاءنا فازجرهما، وانههما أن يأتيا دارينا، فإنه لولا أسعد بن زرارة مني حيث قد علمت كفيتك ذلك، هو ابن خالتي ولا أجد عليه مقدمًا، فأخذ أسيد حربته ثم أقبل عليهما، فلما رآه أسعد بن زرارة قال: هذا سيد قومه وقد جاءك فاصدق الله فيه، قال مصعب: أن يجلس أكلمه، فوقف عليهما متشتمًا فقال: ماجاء بكما تسفِّهان ضعفاءنا؟ اعتزلانا إن كانت لكما بأنفسكما حاجة، فقال له مصعب بلسان المؤمن الهادئ الواثق من سماحة
(1) نفس المصدر، ص 186، 187.
(2) انظر: السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنّة (1/ 441) .