وقال عنترة:
لا تسقني ماء الحياة بذلة
بل فاسقني بالعز كأس الحنظل
ماء الحياة بذلة كجهنم
وجهنم بالعز أطيب منزل [1]
وكان العرب بفطرتهم أصحاب شهامة ومروءة؛ فكانوا يأبون أن ينتهز القوي الضعيف، أو العاجز، أو المرأة أو الشيخ وكانوا إذا استنجد بهم أحد أنجدوه ويرون من النذالة التخلي عن من لجأ إليهم.
4 -عشقهم للحرية، وإباءهم للضيم والذل:
كان العربي بفطرته يعشق الحرية يحيا لها، ويموت من أجلها، فقد نشأ طليقًا لا سلطان لأحد عليه، ويأبى أن يعيش ذليلًا، أو يمس في شرفه وعرضه ولو كلفه ذلك حياته [2] ، فقد كانوا يأنفون من الذل ويأبون الضيم والاصتصغار والاحتقار وإليك مثالٌ على ذلك.
جلس عمرو بن هند ملك الحيرة لندمائه وسألهم: هل تعلمون أحدًا من العرب يأنف أمه خدمة أمي؟ قالوا: نعم أم عمرو بن كلثوم الشاعر الصعلوك.
فدعى الملك عمرو بن كلثوم لزيارته، ودعى أمه لتزور أمه، وقد اتفق الملك مع أمه أن تقول لأم عمر بن كلثوم بعد الطعام: ناوليني الطبق الذي بجانبك، فلما جاءت قالت لها ذلك فقالت: لتقم صاحبة الحاجة الى حاجتها، فأعادت عليها الكرة وألحت، فصاحت ليلى أم عمرو بن كلثوم: وإذلاه بالتغلب ... فسمعها ابنها فاشتد به الغضب
(1) ديوان عنترة، د. فاروق الطباع، ص 82.
(2) انظر: السيرة النبوية لأبي شهبة (1/ 95) .