فرأى سيفًا للملك معلقًا بالرواق فتناوله وضرب به رأس الملك عمرو بن هند، ونادى في بني تغلب وانتهبوا مافي الرواق، ونظم قصيدة يخاطب بها الملك قائلًا:
بأي مشيئة عمرو بن هند
نكون لِقِلكم [1] فيها قطينا [2]
بأي مشيئة عمرو بن هند
تطيع بنا الوشاة وتزدرينا
تهددنا وتوْعِدنا رويدًا
متى كنا لأمك مَقْتَوينا [3]
إذا ما الملك سام الناس خسفا
أبينا أن نقر الذل فينا [4]
5 -الوفاء بالعهد وحبهم للصراحة والوضوح والصدق:
كانوا يأنفون من الكذب ويعيبونه، وكانوا أهل وفاء، ولهذا كانت الشهادة باللسان كافية للدخول في الاسلام:
وقصة ابي سفيان مع هرقل لما سأله عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكانت الحروب بينهم قائمة قال: (لولا أن يأثروا عليَّ كذبًا لكذبت عليه) [5] .
أما وفاؤهم فقد قال النعمان بن المنذر لكسرى في وفاء العرب: (وإن أحدهم يلحظ اللحظة ويومئ الإيماء فهي وَلث وعقدة لايحلها إلا خروج نفسه، وإن أحدهم يرفع عودًا
(1) القيل هو الملك دون الملك الأعظم.
(2) القطين هم الخدم.
(3) مفتوينا: خدمة الملوك.
(4) انظر: شرح المعلقات للحسين الزوزاني، ص 196،204.
(5) صحيح البخاري، كتاب بدء الوحي رقم 7.