-صلى الله عليه وسلم - في البيعة الآخرة، ثم رجعوا إلى المدينة، فلما قدم أول من هاجر إلى قباء خرجوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمكة حتى قدموا مع أصحابه في الهجرة فهم مهاجرون أنصاريون، وهم ذكوان بن عبد قيس، وعقبة بن وهب بن كلدة والعباس بن عبادة بن نضلة وزياد بن لبيد، وخرج المسلمون جميعًا إلى المدينة فلم يبقى بمكة فيهم إلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر، وعلي، أو مفتون أو مريض أو ضعيف عن الخروج [1] .
رابعًا: من أساليب قريش في محاربة المهاجرين ومن مشاهد العظمة في الهجرة:
عملت قيادة قريش مافي وسعها للحيلولة دون خروج من بقي من المسلمين إلى المدينة واتبعت في ذلك عدة أساليب منها:
1 -أسلوب التفريق بين الرجل وزوجه وولده:
ونترك أم المؤمنين أم سلمة هند بنت أبي أمية تحدثنا عن روائع الإيمان وقوة اليقين في هجرتها وهجرة زوجها أبي سلمة. قالت رضي الله عنها: (لما أجمع أبي سلمة الخروج إلى المدينة رحل لي بعيره، ثم حملني عليه، وحمل معي ابني سلمة بن أبي سلمة في حجري، ثم خرج بي يقود بعيره، فلما رأته رجال بني المغيرة بن عبدالله بن عمرو بن مخزوم قاموا إليه فقالوا: هذه نفسك غلبتنا عليها، أرأيت صاحبتنا هذه علام نتركك تسير بها إلى البلاد؟
قالت: فتركوا خطام البعير من يده فأخذوني منه
قالت: وغضب عند ذلك بنو عبدالأسد رهط أبي سلمة.
قالوا: لا والله لانترك ابننا عندها إذ نزعتموها من صاحبنا.
قالت: فتجاذبوا ابني سلمة بينهم حتى خلعوا يده، وانطلق به بنو عبد الأسد، وحبسني بنو المغيرة عندهم، وانطلق زوجي أبو سلمة إلى المدينة.
(1) انظر: طبقات ابن سعد (1/ 325) .