فهرس الكتاب

الصفحة 503 من 1638

على نفاسة هذا المعدن، وكمال مروءته، وحمايته للضعيف [1] ، (فقد أبت عليه مروءته وخلقه العربي الأصيل أن يَدَع امرأة شريفة تسير وحدها في هذه الصحراء الموحشة، وإن كانت على غير دينه، وهو يعلم أنها بهجرتها تراغمه وأمثاله من كفار قريش!

فأين من هذه الأخلاق - ياقومي المسلمين - أخلاق الحضارة في القرن العشرين، من سطو على الحريات، واغتصاب للأعراض، بل وعلى قارعة الطريق، وما تطالعنا به الصحافة كل يوم من أحداث يندي لها جبين الإنسانية، ومن تفنن في وسائل الاغتصاب، وانتهاك الأعراض، والسطو على الأموال.

إن هذه القصة - ولها مُثُلُ ونظائر - لتشهد أن ماكان للعرب من رصيد من الفضائل كان أكثر من مثالبهم ورذائلهم، فمن ثم اختار الله منهم خاتم انبيائه ورسله، وكانوا أهلًا لحمل الرسالة، وتبليغها للناس كافة [2] .

وتظهر عناية الله تعالى بأوليائه وتسخيره لهم، فهو جل وعلا الذي سخر قلب عثمان بن طلحة للعناية بأم سلمة ولذلك بذل الجهد والوقت من أجلها [3] ، كما تظهر سلامة فطرة عثمان بن طلحة التي قادته أخيرًا إلى الإسلام بعد صلح الحديبية، ولعل إضاءة قلبه بدأت منذ تلك الرحلة في مصاحبته لأم سلمة رضي الله عنهم [4] .

2 -أسلوب الاختطاف:

لم تكتف قيادة قريش بالمسلمين داخل مكة، لمنعهم من الهجرة، بل تعدت ذلك إلى محاولة إرجاع من دخل المدينة مهاجرًا، فقامت بتنفيذ عملية اختطاف أحد

(1) انظر: الهجرة النبوية المباركة، ص 124.

(2) انظر: السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنّة، د. محمد أبو شهبة (1/ 461) .

(3) انظر: التاريخ الاسلامي للحميدي (3/ 128) .

(4) انظر: السيرة النبوية الصحيحة (1/ 204) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت