المهاجرين، ولقد نجحت هذه المحاولة وتم اختطاف المهاجرين من المدينة وأعيد إلى [1] مكة، وهذه الصورة التاريخية للاختطاف يحدثنا بها عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - حيث قال: (اتعدت لما أردنا الهجرة إلى المدينة أنا وعيَّاش بن أبي ربيعة، وهشام بن العاص بن وائل السهمي، التناضب [2] ، من أضَاة [3] بني غفار، فوق سَرِف [4] ، وقلنا: أينا لم يصبح عندها فقد حُبس، فليمض صاحباه.
قال: فأصبحت أنا وعياش بن أبي ربيعة عند التَّناضب، وحُبس عنا هشام، وفُتن فافتتن [5] .
فلما قدمنا المدينة نزلنا في بني عمرو بن عوف بقباء، وخرج أبو جهل بن هشام والحارث بن هشام إلى عيَّاش بن أبي ربيعة، وكان ابن عمهما وأخاهما لأمهما، حتى قدما علينا المدينة، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمكة، فكلَّماه وقالا: إن أمك قد نذرت أن لايمسَّ رأسها مُشطٌ حتى تراك، ولاتستظلَّ من شمس حتى تراك، فرقَّ لها، فقلت له: عياش، إنه والله إن يريدك القوم إلا ليفتنوك عن دينك، فاحذرهم، فوالله لو قد آذى أمك القمل لامتشطت، ولو قد اشتد عليها حر مكة لاستظلت.
قال: أبرُّ قسم أمي، ولي هناك مال فآخذه.
قال: فقلت: والله إنك لتعلم أني لمن أكثر قريش مالًا، فلك نصف مالي ولاتذهب معهما. قال: فأبى عليَّ إلا أن يخرج معهما، فلما أبى إلا ذلك، قال: قلت له: أما إذ قد
(1) انظر: في السيرة النبوية، ص 132.
(2) التناضب: جمع تنضيب وهو شجر.
(3) الأضاة: على عشرة أميال من مكة.
(4) سرف: وادي متوسط الطول من أودية مكة.
(5) انظر: الهجرة النبوية المباركة، ص 129.