فهرس الكتاب

الصفحة 507 من 1638

به [1] .

وساد في الصف المسلم أن الله تعالى لايقبل صرفًا ولاعدل من هؤلاء الذين فتنوا فافتتنوا وتعايشوا مع المجتمع الجاهلي، فنزل قول الله تعالى: {قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ } وما إن نزلت هذه الآيات حتى سارع الفاروق رضي الله عنه فبعث بهذه الآية إلى أخيه الحميم عياش وهشام ليجددوا محاولاتهما في مغادرة معسكر الكفر، أي سمو عظيم عند ابن الخطاب رضي الله عنه. لقد حاول مع أخيه عياش، أعطاه نصف ماله على ألا يغادر المدينة، وأعطاه ناقته ليفر عليه، ومع هذا كله، فلم يشمت بأخيه، ولم يشتف منه لأنه خالفه، ورفض نصيحته، وألقى برأيه خلف ظهره، إنما كان شعور الحب والوفاء لأخيه هو الذي يسيطر عليه، فما أن نزلت الآية حتى سارع ببعثها إلى أخويه من مكة لكل المستضعفين هناك ليقوموا بمحاولات جديدة للانضمام إلى المعسكر الإسلامي [2] .

3 -أسلوب الحبس:

لجأت قريش إلى الحبس، كأسلوب لمنع الهجرة، فكل من تقبض عليه وهو يحاول الهجرة، كانت تقوم بحبسه داخل أحد البيوت، مع وضع يديه ورجليه في القيد، وتفرض عليه رقابة وحراسة مشددة، حتى لايتمكن من الهرب، وأحيانًا يكون الحبس داخل حائط بدون سقف، كما فعل مع عياش وهشام بن العاص، رضي الله عنهما، حيث كانا محبوسين في بيت لاسقف له [3] . وذلك زيادة في التعذيب، إذ يضاف إلى وحشة الحبس

(1) انظر: التربية القيادية (2/ 160) .

(2) انظر: التربية القيادية (2/ 160) .

(3) انظر: في السيرة النبوية، ص 132.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت