فهرس الكتاب

الصفحة 508 من 1638

حرارة الشمس وسط بيئة جبلية شديدة الحرارة مثل مكة.

فقيادة قريش تريد بذلك تحقيق هدفين: أولهما منع المحبوسين من الهجرة، والآخر أن يكون هذا الحبس درسًا وعظة لكل من يحاول الهجرة من أولئك الذين يفكرون بها ممن بقي من المسلمين بمكة، ولكن لم يمنع هذا الأسلوب المسلمين من الخروج إلى المدينة المنورة، فقد كان بعض المسلمين محبوسين في مكة مثل عياش، وهشام رضي الله عنهما، ولكنهم تمكنوا من الخروج واستقروا بالمدينة [1] .

كان النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد هجرته يقنت ويدعو للمستضعفين في مكة عامة ولبعضهم بأسمائهم خاصة، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا رفع رأسه من الركعة الأخيرة يقول: (اللهم أنج عيّاش بن أبي ربيعة، اللهم أنج سلمة بن هشام، اللهم أنج الوليد بن الوليد، اللهم أنج المستضعفين من المؤمنين، اللهم أشدد وطأتك على مضر، اللهم اجعلها سنين كسني يوسف) [2] .

ولم يترك المسلمون أمر اختطاف عياش، فقد ندب الرسول - صلى الله عليه وسلم - أحد أصحابه وفعلًا استعد للمهمة ورتب لها مايحقق نجاحها وجاء الى مكة واستطاع بكل اقتدار وذكاء أن يصل الى البيت الذي حُبسا فيه وأطلق سراحهما ورجع بهما الى المدينة المنورة [3] .

4 -أسلوب التجريد من المال:

كان صهيب بن سنان النَّمري من النِّمر بن قاسط أغارت عليهم الروم، فسُبي وهو صغير، وأخذ لسان أولئك الذي سَبَوهْ، ثم تقلَّب في الرِّق، حتى ابتاعه عبدالله بن

(1) نفس المصدر، ص 132

(2) البخاري، باب الاستسقاء (2/ 33) رقم 1006.

(3) انظر: في السيرة النبوية، ص 135.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت