فهرس الكتاب

الصفحة 509 من 1638

جدعان ثم اعتقه، ودخل الإسلام هو وعمار بن ياسر رضي الله عنهما في يوم واحد [1] .

وكانت هجرة صهيب رضي الله عنه عملًا تتجلى فيه روعة الإيمان، وعظمة التجرد لله، حيث ضحّى بكل مايملك في سبيل الله ورسوله واللحوق بكتيبة التوحيد والإيمان [2] ، فعن أبي عثمان النهدي رحمه الله قال: (بلغني أن صهيبًا حين أراد الهجرة إلى المدينة قال له أهل مكة: أتيتنا هاهنا صُعْلُوكًا [3] ، حقيرًا، فكثر مالك عندنا، وبلغت مابلغتَ، ثم تنطلق بنفسك ومالك؟ والله لايكون ذلك. فقال: أرأيتم إن تركت مالي تخلون أنتم سبيلي؟ قالوا: نعم فجعل لهم ماله أجمع فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال:(ربح صهيب، ربح صهيب) [4] ، وعن عكرمة رحمه الله قال: (لما خرج صهيب مهاجرًا تبعه أهل مكة، فنشل [5] كنانته، فأخرج منها أربعين سهمًا، فقال: لا تصلون إليَّ حتى أضع في كل رجل منكم سهمًا، ثم أصيرُ بعد إلى السيف فتعلمون أني رجل، وقد خلَّفت بمكة قينتين، فهما لكم) [6] ، وقال عكرمة: ونزلت على النبي - صلى الله عليه وسلم - {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ} (سورة البقرة، الآية:207) . فلما رآه النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (أبا يحيى، ربح البيع) قال: وتلا عليه [7] الآية.

لكأني [8] بصهيب رضي الله عنه يقدم الدليل القاطع على فساد عقل أولئك

(1) انظر: الهجرة النبوية المباركة، ص 119.

(2) نفس المصدر، ص 120.

(3) الصعلوك: الفقير.

(4) انظر: السيرة النبوية لابن هشام (1/ 477) .

(5) نشل: استخرج مافيها من النبل والسهام.

(6) مرسل أخرجه الحاكم (3/ 398) .

(7) أخرجه الحاكم (3/ 398) صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه وسكت عليه الذهبي.

(8) انظر: الهجرة النبوية المباركة، د. عبدالرحمن البر، ص 121.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت