واستطاع بنو بكر أن يهزموا الفرس في موقعة ذي قار، بسبب هذا الرجل الذي احتقر حياة الصغار والمهانة ولم يبالٍ بالموت في سبيل الوفاء بالعهود.
6 -الصبر على المكاره وقوة الاحتمال، والرضا باليسير:
كانوا يقومون من الأكل ويقولون البطنة تذهب الفطنة، ويعيبون الرجل الأكول الجشع قال شاعرهم:
إذا مدت الأيدي الى الزاد لم أكن
باعجلهم إذا أجشع القوم أعجل [1]
وكانت لهم قدرة عجيبة على تحمل المكاره والصبر في الشدائد وربما اكتسبوا ذلك من طبيعة بلادهم الصحراوية الجافة، قليلة الزرع والماء، فألفوا اقتحام الجبال الوعرة، والسير في حرّ الظهيرة، ولم يتأثروا بالحر ولا بالبرد، ولا وعورة الطريق، ولا بعدا لمسافة، ولا الجوع، ولا الظمأ ولما دخلوا الاسلام ضربوا أمثلة رائعة في الصبر، والتحمل وكانوا يرضون باليسير، فكان الواحد منهم يسير الأيام مكتفيًا بتمرات يقيم بها صلبه، وقطرات من ماء يرطب بها كبده [2] .
7 -قوة البدن وعظمة النفس:
واشتهروا بقوة اجسادهم مع عظمة النفس وقوة الروح، وإذا اجتمعت البطولة النفسية الى البطولة الجسمانية صنعتا العجائب، وهذا ماحدث بعد دخولهم في الإسلام.
8 -العفو عند المقدرة وحماية الجار:
وكانوا ينازلون اقرانهم وخصومهم، حتى اذا تمكنوا منهم عفوا عنهم وتركوهم ويأبون أن يجهزوا على الجرحى، وكانوا يرعون حقوق الجيرة، ولاسيما رعاية النساء
(1) بلوغ الأرب (1/ 377) .
(2) انظر: السيرة النبوية لأبي شهبة (1/ 96،97) .