وجميع سخطك لك العتبى [1] عندي خير ما استطعت لاحول ولاقوة إلا بك) [2] .
ووقف الرسول - صلى الله عليه وسلم - عند خروجه بالحزورة في سوق مكة وقال: (والله إنك لخير أرض الله وأحب أرض الله إلى الله، ولولا أني أخرجت منك ماخرجت) [3] .
ثم انطلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصاحبه من بطش المشركين، وصرفهم عنهما.
روى الإمام أحمد:(أن المشركين اقتفوا الأثر حتى إذا بلغوا الجبل
-جبل ثور- اختلط عليهم، فصعدوا الجبل فمروا بالغار، فرأوا على بابه نسيج العنكبوت. فقالوا: لو دخل هاهنا أحد، لم يكن نسج العنكبوت على بابه) [4] وهذه من جنود الله - عزوجل - التي يخذل بها الباطل وينصر به الحق لأن جنود الله - جلّت قدرته - أعم من أن تكون مادية أو معنوية، وإذا كانت مادية فإن خطرها لايتمثل في ضخامتها فقد تفتك جرثومة لاتراها العين بجيش ذي لجب، قال تعالى: {وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلاَّ مَلاَئِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ ءَامَنُوا إِيمَانًا وَلاَ يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ إِلاَّ ذِكْرَى لِلْبَشَرِ} (سورة المدثر، الآية:31) . أي ومايعلم جنود ربك لفرط كثرتها إلا هو، فجنود الله غير متناهية، لأن مقدوراته غير متناهية [5] ، كما أنه لاسبيل لأحد إلى حصر الممكنات والوقوف على حقائقها وصفاتها
(1) الأصل: العقبى.
(2) انظر: السيرة النبوية لابن كثير (2/ 230 - 234) .
(3) الترمذي، كتاب المناقب، باب فضل مكة (5/ 722) .
(4) مسند الامام احمد (1/ 348) .
(5) انظر: تفسير الرازي (30/ 208) .