فهرس الكتاب

الصفحة 530 من 1638

وعندما أحاط المشركون بالغار، وأصبح منهم رأي العين طمأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - الصديق بمعية الله لهما: فعن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال: قلت للنبي - صلى الله عليه وسلم - وأنا في الغار: لو أن أحدهم نظر تحت قدميه لأبصرنا. فقال: (ماظنك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما؟)

وفي رواية: (اسكت يا أبا بكر اثنان الله ثالثهما) [1] .

وسجل الحق عزوجل ذلك في قوله تعالى: {إِلاَّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} (سورة التوبة، الآية:40) .

وقد تحدث الطبري في تفسيره عن هذه الآية الكريمة فقال: هذا إعلام من الله أصحاب رسوله - صلى الله عليه وسلم - أنه المتكفل بنصر رسوله على أعداء دينه وإظهاره عليهم دونهم، أعانوه أو لم يعينوه، وتذكير منه لهم فعل ذلك به، وهو من العدد في قلة والعدو في كثرة، فكيف به وهو من العدد في كثرة والعدو في قلة يقول لهم جل ثناؤه: إلا تنفروا أيها المؤمنون مع رسولي إذا استنصركم فتنصروه فالله ناصره إذا أخرجه الذين كفروا بالله من قريش من وطنه وداره {ثَانِيَ اثْنَيْنِ} يقول: أخرجوه وهو أحد الاثنين، وإنما عني جل ثناؤه بقوله: {ثَانِيَ اثْنَيْنِ} رسول الله وأبا بكر رضي الله عنه، لأنهما كانا اللذين خرجا هاربين من قريش إذ هموا بقتل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واختفيا في الغار، وقوله: {إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ} يقول: إذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر رحمة الله عليه في الغار [2] {إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ} يقول: إذ يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - لصاحبه أبي بكر لاتحزن، وذلك أنه خاف من

(1) البخاري، كتاب فضائل الصحابة، باب مناقب المهاجرين رقم 3653.

(2) الغار: الثقب العظيم يكون في الجبل وقيل شبه البيت في الجبل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت