فهرس الكتاب

الصفحة 531 من 1638

الطلب أن يعلموا بمكانهما فجزع من ذلك، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم:لاتحزن لأن الله معنا والله ناصرنا، فلن يعلم المشركون بنا، ولن يصلوا إلينا، يقول جل ثناؤه: فقد نصره على عدوه وهو بهذه الحال من الخوف وقلة العدد، فكيف يخذله ويحوجه إليكم وقد كثر الله من أنصاره وعدد جنوده [1] .

وقد تحدث الدكتور عبدالكريم زيدان عن المعية في هذه الآية الكريمة فقال: و هذه المعية الربانية المستفادة من قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} أعلى من معيته للمتقين والمحسنين في قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ} ، لأن المعية هنا هي لذات الرسول وذات صاحبه، غير مقيدة بوصف هو عمل لهما، كوصف التقوى والإحسان بل هي خاصة برسوله وصاحبه مكفولة هذه المعية بالتأييد بالآيات وخوارق العادات [2] .

وتحدث صاحب الظلال عن هذه الآيات فقال: ذلك حين ضاقت قريش بمحمد ذرعًا، كما تضيق القوة الغاشمة دائمًا بكلمة الحق، لاتملك لها دفعًا، ولاتطيق عليها صبرًا، فائتمرت به وقررت أن تتخلص منه، فأطلعه الله على ما أئتمرت به، وأوحى إليه بالخروج وحيدًا إلا من صاحبه الصديق، لاجيش ولا عدة، وأعداؤه كثر، وقوتهم إلى قوته ظاهرة.

ثم ماذا كانت العاقبة، والقوة المادية كلها من جانب، والرسول - صلى الله عليه وسلم - مع صاحبه منها مجرد؟ كان النصر المؤزر من عند الله بجنود لم يرها الناس، وكانت الهزيمة للذين كفروا والذل والصغار {وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى} .وظلت كلمة الله في مكانها العالي منتصرة قوة نافذة.

(1) تفسير الطبري (10/ 135) .

(2) المستفاد من قصص القرآن (2/ 100) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت