مرُّوا على خيمتي أم معبد الخزاعية، وكانت برزة [1] جلدة [2] ، تحتبي [3] بفناء القبة، ثم تسقي وتطعم، فسألوهما لحمًا وتمرًا؛ ليشتروه منها، فلم يصيبوا عندها شيئًا من ذلك، وكان القوم مُرْملين [4] مُسنْتينِ [5] ، فنظر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الى شاة في كسر الخيمة [6] ، فقال: (ماهذه الشاة ياأم معبد؟) . قالت: خلفها الجْهد عن الغنم، قال: (فهل بها من لبن؟) قالت: هي أجهد من ذلك. قال: (أتاذنين أن أحلبها؟) . قالت: بلى بأبي أنت وأمي، نعم إن رأيت بها حَلْبًا فاحلبها.
فدعا بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فمسح بيده ضرعها، وسمىّ الله عز وجل، ودعا لها في شاتها، فتفاجَّت [7] عليه، ودّرت [8] ، واجترت [9] ودعا بإناء يُرْبض [10] الرهط، فحلب فيها ثجَّا [11] ، حتى علاه البهاء [12] ، ثم سقاها حتى رَويت، وسقى أصحابه حتى رَووا، وشرب آخرهم - صلى الله عليه وسلم -، ثم أراضوا [13] ، ثم حلب فيها ثانيًا بعد بدء حتى ملاء الإناء، ثم
(1) برزة: كلهة كبيرة السن، لا تحتجب احتجاب الشواب.
(2) جلدة: قوية صلبة وقيل عاقلة.
(3) تحتبي: أي تجلس وتضم يديها إحداهما الى الاخرى، على ركبتيها، وتلك جلسة الأعراب.
(4) مرملين: نفذ زادهم.
(5) مسنتين: أي داخلين في اسنة وهي الجدب والمجاعة والقحط.
(6) مسر الخيمة: بفتح الكاف وكسرها، وسكون المهملة: أي جانبها.
(7) تفاجَّت: فتحت مابين رجليها للحلب.
(8) دَرَّت: أرسلت اللبن.
(9) واجترت: من الجرّة وهي ماتخرجها البهيمة من كرشها تمضغها.
(10) يربض: يُريهم حتى يثقلوا فيربضوا، أي يقعوا على الأرض للنوم والراحة.
(11) ثجّا: السيلان ومعنى ثجّا: لبنًا كثيرًا سائلًا.
(12) علاه البهاء: أي علا الإناء بهاء اللبن.
(13) أراضوا: أي رَوَوا، فنقعوا بالري، يريد شربوا مرة بعد مرة.