فهرس الكتاب

الصفحة 534 من 1638

غادره عندها، ثم بايعها، وارتحلوا عنها.

فقلّما لبثت حتى جاء زوجها أبو معبد يسوق أعنزًا عجافا [1] ، يتساوكن هُزلا [2] ضحى، مخَّهن قليل، فلما رأى أبو معبد اللبن عجب، وقال: من اين لك هذا اللبن ياأم معبد، والشاة عازب حيال [3] ، ولا حلوبة في البيت؟ قال: لا والله، إلا أنه مرّ بنا رجلٌ مبارك، من حاله كذا وكذا. قال: صفيه لي ياأم معبد قالت: رأيت رجلًا ظاهر الوضاءة [4] ، أبلج الوجه [5] ، حسن الخلق، لم تَعبْه نُحْلَه [6] ، ولم تُزْر به صَعْلة [7] ، وسيم [8] ، في عينيه دعج [9] وفي أشفاره وَطفٌ [10] ، وفي صورته صَهلٌ [11] ، وفي عنقه سطع [12] ، وفي لحيته كثاثة، أزجُّ [13] ، أقرن [14] ، إن صمت فعليه الوقار، وإن تكلم سما [15] وعلاه البهاء، أجمل الناس وأبهاه من بعيد، وأحلاه وأحسنه من قريب، حلو

(1) عجاما: ضد السِّمن، وهو جمع عجفاء وهي المهزولة.

(2) يتساوكن هُزلا: يتمايلنّ من الضعف.

(3) عازب: بعيدة المرعى لا تأوي الى البيت إلا في الليل، حيال: لم تحمل.

(4) ظاهر الوضاءة: ظاهر الجمال والحسن.

(5) أبلغ الوجه: مشرق الوجه مضيئه.

(6) نُحلة: من النحول والدقة والضمور، أي أنه ليس نحيلًا.

(7) صَعْلة: صغر الراس وهي تعني الدقة والتحول في البدن.

(8) وسيم: الوسيم المشهور بالحسن كأنه صار الحسن له سمة.

(9) دعج: شدة سواد العين في شدة بياضها.

(10) في أشفاره ظف: الشعر النابت على الجفن.

(11) صَهَل: كالبُحَّة وهو ألا يكون حاد الصوت.

(12) سطع: طول العنق.

(13) أزج: دقيق شعر الحاجبين مع طولهما.

(14) أقرن: متصل مابين حاجبين من الشعر، أو مقرون الحاجبين.

(15) سما: علا برأسه، أو بيده وارتفع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت