المنطق، فصل لا هذر ولا نزر [1] ، كأن منطقه خرزات نظم يتحدرن رَبْع [2] لابأس من طول [3] ، ولا تقتحمه العين من قصر [4] ، غصن بين غصنين، فهو أنظر الثلاثة منظرًا، وأحسنهم قدرًا، وله تبادروا الى أمره، محفود [5] ، محشود [6] ، لا عابس ولا مفند [7] .
قال أبو معبد: هو والله صاحب قريش الذي ذكر لنا من أمره ماذكر بمكة، ولقد هممت أن أصحبه، ولأفعلن إن وجدت الى ذلك سبيلا.
فأصبح صوت بمكة عاليًا يسمعون الصوت، ولا يدرون من صاحبه، وهو يقول:
جزى الله ربُّ الناس خير جزائه
رفيقين قالا [8] خيمتي أم معبد
هما نزلا بالهُدى واهتدت به
فقد فاز من أمس رفيق محمد
فيا لَقُصَيِّ مازوى الله عنكم
به من فعال لا تجاري وسُؤدد [9]
لَيهنِ بني كعب مكانُ فتاتهم
(1) لاهذر ولا نذر: الهذر من الكلام مالافائدة فيه والنزر: القليل.
(2) رَبْع: ليس بالقصير ولا بالطويل.
(3) لابأس من طول: لايجاوز الناس طولًا.
(4) لاتقتحمه العين من قصر: لاتزدريه ولا تحتقره.
(5) محفود: مخدوم.
(6) محشود: يجتمع الناس حواليه.
(7) لاعابس ولا مفند: ليس عابس الوجه ولا منفد:: ليس منسوبًا الى الجهل وقلة العقل.
(8) قالا: نزل في وقت القيلولة على الخيمتين.
(9) وسؤدد: من السيادة.