رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه مبيضين [1] يزول بهم السراب [2] ، فلم يملك اليهودي أن قال بأعلى صوته: يامعشر العرب هذا جدكم [3] الذي تنتظرون، فثار المسلمون الى السلاح فتلقوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بظهر الحرة فعدل بهم ذات اليمن حتى نزل بهم في بني عوف، وذلك يوم الخميس الأثنين [4] من شعر ربيع الأول [5] ، فقام ابو بكر للناس وجلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صامتًا، فطفق من جاء من الأنصار، ممن لم ير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحيي أبابكر، حتى أصابت الشمس رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأقبل أبوبكر حتى ظلل عليه بردائه، فعرف الناس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند ذلك (فلبث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بني عمرو بن عوف بضع عشرة ليلة [6] ، وأسس المسجد الذي أسس على التقوى وصلى فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم ركب راحلته [7] ..
وبعد أن أقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدة التي مكثها بقباء وأراد أن يدخل المدينة أرسل الى الأنصار، فجاءوا الى نبي الله - صلى الله عليه وسلم - (وهم متقلدون سلاحهم، فسلموا عليهما، وقالوا: اركبا آمنين مطاعين، فركب نبي الله - صلى الله عليه وسلم - وأبوبكر وحفو دونهما بالسلاح [8] .
وعند وصوله - صلى الله عليه وسلم - الى المدينة أخذ أهل المدينة يقولون: (جاء نبي الله، جاء نبي الله - صلى الله عليه وسلم -، فأشرفوا ينظرون ويقولون جاء نبي الله) [9] .
(1) مبيضين: علهيم ثياب بيض.
(2) السراب: أي يزول بهم السراب عن النظر بسبب عروضهم له.
(3) جدكم: حظكم وصاحب دولتكم الذي تتوقعونه.
(4) قال الحافظ بن حجر: هذا هو المعتمد وشذ من قال يوم الجمعة، الفتح (7/ 544) .
(5) انظر: الهجرة في القرآن الكريم، ص 351.
(6) نفس المصدر، ص 352.
(7) صحيح البخاري، كتاب مناقب الأنصار، باب هجرة النبي (5/ 77، 78) .
(8) البخاري، كتاب مناقب الأنصار، رقم 3911.
(9) نفس المصدر، رقم 3911.