فهيء لنا مقيلًا [1] ... ) [2] ، ثم نزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أبي أيوب حتى بنى مسجده ومساكنه.
وبهذا قد تمت هجرته - صلى الله عليه وسلم - وهجرة أصحابه رضي الله عنهم؛ ولم تنته، الهجرة بأهدافها وغاياتها بل بدأت بعد وصول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سالمًا الى المدينة، وبدأت معها رحلة المتاعب والمصاعب والتحديات، فتغلب عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للوصول للمستقبل الباهر للأمة والدولة الاسلامية التي استطاعت أن تصنع حضارة إنسانية رائعة على أسس من الإيمان والتقوى والإحسان والعدل بعد أن تغلبت على اقوى دولتين كنتا تحكمان في العالم، وهما: دولة الفرس ودولة الروم [3] .
عاشرًا: فوائد ودروس وعبر:
1 -الصراع بين الحق والباطل صراع قديم وممتد، وهو سنّة إلهية نافذة، قال عز وجل: {الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلاَّ أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلاَ دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} (سورة الحج، الآية:40) .
ولكن هذا الصراع معلوم العاقبة: {كَتَبَ اللَّهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} (سورة المجادلة، الآية:21) .
2 -مكر خصوم الدعوة بالداعية أمر مستمر متكرر، سواء عن طريق الحبس أو القتل أو النفي والإخراج من الأرض، وعلى الداعية أن يلجأ الى ربه وأن يثق به
(1) مقيلًا: أي مكانًا تقع فيه القيلولة.
(2) البخاري، كتاب مناقب الأنصار، باب هجرة النبي الى المدينة (5/ 79) .
(3) انظر: الهجرة في القرآن الكريم، ص 355.