ويتوكل عليه ويعلم أن المكر السيء لا يحيق إلا بأهله [1] ، كما قال عز وجل: {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} (سورة الانفال، الآية:30) .
ومن مكر أهل الباطل وخصوم الدعوة استخدام سلاح المال لإغراء النفوس الضعيفة للقضاء على الدعوة والدعاة ولذلك رصدوا مائة ناقة لمن يأتي بأحد المهاجرين حيًا أو ميتًا، فتحرك الطامعون ومنهم سراقة، الذي عاد بعد هذه المغامرة الخاسرة ماديًا بأوفر ربح وأطيب رزق، وهو رزق الإيمان، وأخذ يعمِّي الطريق على الطامعين الآخرين الذين اجتهدوا في الطلب، وهكذا يرد الله عن أوليائه والدعاة [2] ، قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ} (سورة الأنفال، الاية:36) .
3 -إن من تأمل حادثة الهجرة ورأى دقة التخطيط فيها ودقة الأخذ بالأسباب من ابتدائها الى انتهائها ومن مقدماتها الى ماجرى بعدها يدرك أن التخطيط المسدد بالوحي في حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان قائمًا وأن التخطيط جزء من السنّة النبوية وهو جزء من التكليف الإلهي في كل ماطولب به المسلم وأن الذين يميلون الى العفوية بحجة أن التخطيط وإحكام الأمور ليسا من السنّة أمثال هؤلاء مخطئون ويجنون على أنفسهم وعلى المسلمين [3] .
فعندما حان وقت الهجرة للنبي - صلى الله عليه وسلم - وشرع النبي - صلى الله عليه وسلم - في التنفيذ نلاحظ الآتي:
(وجود التنظيم الدقيق للهجرة حتى نجحت رغم ماكان يكتنفها من صعاب
(1) انظر: الهجرة النبوية المباركة، ص 199.
(2) نفس المصدر، ص 200.
(3) انظر: الأساس في السنّة، سعيد حوى (1/ 357) .