وخدعتهم، وصرفتهم عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - حتى خرج في جنح الليل تحرسة عناية الله وهم نائمون، ولقد ظلت أبصارهم معلقة بعد اليقظة بمضجع الرسول - صلى الله عليه وسلم - فما كانوا يشكون في أنه مايزال نائمًا، مسجى في بردته في حين النائم هو علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -.
ونرى احتياجات الرحلة قد دبرت تدبيرًا محكمًا:
أ. علي - رضي الله عنه - ينام في فراش الرسول - صلى الله عليه وسلم - ليخدع القوم ويَسَلِمَ الودائع ويلحق بالرسول.
ب. وعبدالله بن أبي بكر: صاحب المخابرات الصادق وكاشف تحركات العدو.
ت. وأسماء ذات النطاقين: حاملة التموين من مكة الى الغار وسط جنون المشركين بحثًا عن محمد - صلى الله عليه وسلم - ليقتلوه.
ث. وعامر بن فهيرة: الراعي البسيط الذي قدم اللحم واللبن الى صاحبي الغار وبدد آثار أقدام المسيرة التاريخية بأغنامه كيلا يتفرسها القوم!! لقد كان هذا الراعي يقوم بدور الإمداد والتموين.
ج. وعبدالله بن أريقط: دليل الهجرة الأمين، وخبير الصحراء البصير، ينتظر في يقظة إشارة البدء من الرسول ليأخذ الركب طريقه من الغار الى يثرب.
فهذا تدبير للأمور على نحو رائع دقيق، واحتياط للظروف بأسلوب حكيم، ووضع لكل شخص من أشخاص الهجرة في مكانه المناسب، وسد لجميع الثغرات، وتغطية بديعة لكل مطالب الرحلة، واقتصار على العدد اللازم من الأشخاص من غير زيادة ولا إسراف.
لقد أخذ الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالأسباب المعقولة أخذًا قويًا حسب استطاعته وقدرته ... ومن ثم باتت عناية الله متوقعة [1] .
(1) انظر: أضواء على الهجرة، لتوفيق محمد، ص 393 - 397.