فهرس الكتاب

الصفحة 549 من 1638

هو خير منه أمانة وصدقًا، فكانوا لايضعون حوائجهم ولا أموالهم التي يخافون عليها إلا عنده! وهذا يدل على أن كفرانهم لم يكن بسبب الشك لديهم في صدقه، وإنما بسبب تكبرهم واستعلائهم على الحق الذي جاء به، وخوفًا على زعامتهم وطغيانهم [1] ، وصدق الله العظيم: {قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ} (سورة الانعام، الآية:33) .

وفي أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - لعلي - رضي الله عنه - بتأدية هذه الأمانات لأصحابها في مكة، رغم هذه الظروف الشديدة التي كان من المفروض أن يكتنفها الاضطراب، بحيث لا يتجه التفكير إلا الى إنجاح خطة هجرته فقط، رغم ذلك فإن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ماكان لينسى أو ينشغل عن رد الأمانات الى أهلها، حتى ولو كان في أصعب الظروف التي تنسي الإنسان نفسه فضلًا عن غيره [2] .

9 -الراحلة بالثمن:

لم يقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يركب الراحلة حتى أخذها بثمنها من أبي بكر - رضي الله عنه - وأستقر الثمن دينًا بذمته، وهذا درس واضح بأن حملة الدعوة ماينبغي أن يكونوا عالة على احد في وقت من الأوقات، فهم مصدر العطاء في كل شيء.

إن يدهم إن لم تكن العليا فلن تكن السفلى، وهكذا يصر عليه السلام أن يأخذها بالثمن وسلوكه ذلك هو الترجمة الحقة لقوله تعالى: {وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ} (سورة الشعراء، الآية:109) .

إن الذين يحملون العقيدة والإيمان ويبشرون بهما ماينبغي أن تمتد أيديهم الى أحد -إلا الله- لأن هذا يناقض مع مايدعون إليه وقد تعود الناس أن يعوا لغة الحال لأنها

(1) انظر: فقه السيرة للدكتور محمد سعيد رمضان، ص 193.

(2) انظر: الهجرة في القرآن الكريم، ص 364.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت