فهرس الكتاب

الصفحة 550 من 1638

أبلغ من لغة المقال، وماتأخر المسلمون وأصابهم ماأصابهم من الهوان إلا يوم أصبحت وسائل الدعوة والعاملين بها خاضعة للغة المادة، ينتظر الواحد منهم مرتبه، ويومها تحول العمل الى عمل مادي فقد الروح والحيوية والوضاءة، وأصبح للأمر بالمعروف موظفون، وأصبح الخطباء موظفين، وأصبح الأئمة موظفين.

إن الصوت الذي ينبعث من حنجرة وراءها الخوف من الله والأمل في رضاه غير الصوت الذي ينبعث ليتلقى دراهم معدودة، فإذا توقفت توقف الصوت، وقديمًا قالوا: ليست النائحة كالثكلى ولهذا قل التأثير وبعد الناس عن جادة الصواب [1] .

10 -الداعية يَعِّفْ عن أموال الناس:

لما عفا النبي - صلى الله عليه وسلم - عن سراقة عرض عليه سراقة المساعدة فقال: (وهذه كنانتي فخذ منها سهمًا فإنك ستمر بابلي وغنمي في موضع كذا وكذا فخذ منها حاجتك فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: لا حاجة لي فيها) [2] .

فحين يزهد الدعاة فيما عند الناس يحبهم الناس، وحين يطمعون في أموال الناس ينفر الناس عنهم، وهذا درس بليغ للدعاة الى الله تعالى [3] .

11 -الجندية الرفيعة والبكاء من الفرح:

تظهر أثر التربية النبوية في جندية ابي بكر الصديق وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما، فأبوبكر - رضي الله عنه - عندما أراد أن يهاجر الى المدينة وقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (لا تعجل لعل الله يجعل لك صاحبًا) فقد بدأ في الإعداد والتخطيط للهجرة (فابتاع راحلتين واحتبسهما في داره يعلفهما إعدادًا لذلك) وفي رواية البخاري، وعلف راحلتين كانتا عنده

(1) انظر: معين السيرة، ص 148،149.

(2) المسند (1/ 3) تحقيق احمد محمد شاكر.

(3) انظر: في ظلال الهجرة النبوية، ص 58.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت