وَلأَجْرُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ - الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ - (سورة النحل، الآيتان:41 - 42) يمتدح الله سبحانه وتعالى المهاجرين بأنهم يتوكلون على الله لاغيره، والتوكل على الله خاصية الإيمان وعلامته، وأنه منطق الإيمان ومقتضاه، قال تعالى: {قَالَ رَجُلاَنِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} (سورة المائدة، الآية:23) .
وقال تعالى: {وَقَالَ مُوسَى يَاقَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ ءَامَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ} (سورة يونس، الآية:84) .
وقال تعالى: {قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَمَا كَانَ لَنَا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطَانٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} (سورة إبراهيم، الآية:11) .
وقد ضرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصحابته الكرام مثالًا يقتدى به على مر الدهور في ترجمة التوكل في واقع الحياة في حادثة الهجرة ولحسن توكلهم على الله - سبحانه وتعالى أثنى عليهم وجزاهم أحسن الجزاء [1] .
7 -الرجاء:
ومن صفات المهاجرين الحميدة التي مدحهم الله بها الرجاء قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (سورة البقرة، الآية:218) .
وإنما قال: {يَرْجُونَ} وقد مدحهم، لأنه لايعلم أحد في هذه الدنيا أنه صائر إلى الجنة ولو بلغ في طاعة الله كل مبلغ لأمرين أحدهما: لايدري بما يختم له والثاني: لئلا يتكل على عمله، فهؤلاء قد غفر الله لهم ومع ذلك يرجون رحمة الله وذلك زيادة إيمان
(1) انظر: الهجرة في القرآن الكريم، ص 114 الى 117.