منهم [1] .
8 -اتباع الرسول - صلى الله عليه وسلم:
ومما يدل على أن الهجرة لها مكانة عظيمة في القرآن الكريم أن الله سبحانه وتعالى وصف المهاجرين وأنصارهم بأنهم يتبعون الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال تعالى: {لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} (سورة التوبة، الآية:117) فالمهاجرون والأنصار هم الذين يتبعون الرسول - صلى الله عليه وسلم - في أقواله وأعماله بل في ساعة العسرة مما يدل على أنهم يستحقون بذلك الدرجة العظمى، والتوبة من الله عزوجل.
وقد نزلت هذه الآية في غزوة تبوك، وذلك أنهم خرجوا إليها في شدة من الأمر في سنة مجدبة، وحر شديد وعسر في الزاد والماء.
قال قتادة: خرجوا إلى الشام عام تبوك في لهبان الحر على مايعلم الله من الجهد أصابهم فيها جهد شديد حتى لقد ذكر لنا أن الرجلين كانا يشقان التمرة بينهما، وكان النفر يتداولون التمرة بينهم يمصها هذا ثم يشرب عليها ثم يمصها هذا ثم يشرب عليها، فتاب الله عليهم وأقفلهم [2] من غزوتهم [3] .
إن اتباع الرسول - صلى الله عليه وسلم - يدل على حقيقة الإيمان، وحقيقة الدين، ويفرق تفريقًا حاسمًا بين الإيمان والكفر في جلاء كما أنه دليل على حب الله، وحب الله ليس دعوى باللسان، ولاهيامًا بالوجدان إلا أن يصاحبه الإتباع لرسول الله، والسير على هداه، وتحقيق منهجه في الحياة، إن الإيمان ليس كلمات تقال، ولامشاعر تجيش، ولاشعائر تقام. ولكنه طاعة
(1) الجامع لأحكام القرآن (3/ 50) ، تفسير أبي العود (1/ 218) .
(2) أقفلهم: بمعنى أرجعهم سالمين.
(3) تفسير ابن كثير (2/ 397) .