فهرس الكتاب

الصفحة 571 من 1638

الله والرسول، وعمل بمنهج الله الذي يحمله الرسول، قال تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ - قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ -} (سورة آل عمران، الآيتان:31 - 32) .

قال ابن كثير في تفسيره للآية المذكورة: (هذه الآية الكريمة حاكمة على كل من ادعى محبة الله وليس هو على الطريقة المحمدية، فإنه كاذب في نفس الأمر حتى يتبع الشرع المحمدي والدين النبوي، في جميع أقواله وأعماله [1] ، كما ثبت في الصحيح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:(من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد) [2] .

9 -حق السبق في الإيمان والعمل:

قال تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} (سورة التوبة، الآية:100) .

قال الرازي: والسبق موجب للفضيلة، فإقدامهم على هذه الأفعال يوجب اقتداء غيرهم بهم قال - صلى الله عليه وسلم: (من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة) [3] . فدواعي الناس تقوى بما يرون من أمثالهم في أحوال الدين والدنيا. وثبت بهذا أن المهاجرين هم رؤساء المسلمين وسادتهم [4] .

وهكذا اختار الله سبحانه وتعالى - السابقين من المهاجرين من تلك العناصر الفريدة النادرة التي تحتمل الضغوط والفتنة والأذى والجوع والغربة والعذاب والموت في

(1) نفس المصدر (3/ 466) .

(2) مسلم، كتاب الأقضية، باب نقض الأحكام الباطلة (3/ 1344) ، رقم 1718.

(3) مسلم، كتاب العلم، باب من سنة سنّة حسنة أو سيئة، رقم 15.

(4) انظر: تفسير الرازي (15/ 208) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت