فهرس الكتاب

الصفحة 572 من 1638

أبشع الصور في بعض الأحيان، ليكونوا هم القاعدة الصلبة لهذا الدين في مكة، ثم ليكونوا هم القاعدة الصلبة لهذا الدين بعد ذلك في المدينة، مع السابقين من الأنصار الذين وإن كانوا لم يصطلوها في أول الأمر كما اصطلاها المهاجرون، إلا أن بيعتهم لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - (بيعة العقبة) قد دلت على أن عنصرهم ذو طبيعة أصيلة مكافئة لطبيعة هذا الدين.

وبالمهاجرين والأنصار تكونت للإسلام قاعدة صلبة من أصلب العناصر عودًا في المجتمع العربي، فأما العناصر التي لم تحتمل هذه الضغوط فقد فتنت عن دينها وارتدت إلى الجاهلية مرة أخرى، وكان هذا النوع قليلًا، فقد كان الأمر كله معروفًا مكشوفًا من قبل، فلم يكن يقدم ابتداء على الانتقال من الجاهلية إلى الإسلام، وقطع الطريق الشائك الخطر المرهوب، إلا العناصر المختارة الممتازة الفريدة التكوين [1] وبذلك أيضًا تتضح لنا منزلة المهاجرين وعلو طبقتهم في الفضل حيث أنفقوا وقاتلوا، والعقيدة مطاردة، والأنصار قلة، وليس في الأفق ظل منفعة ولاسلطان ولا رخاء مما يدل على أنهم لا يستوون مع غيرهم من الذين أنفقوا وقاتلوا بعد تلك الظروف الصعبة [2] ، قال تعالى: {وَمَا لَكُمْ أَلاَّ تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ لاَ يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلاًّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} (سورة الحديد، الآية:10) .

وقد تحدث ابن كثير عن آية سورة التوبة التي بينت فضل السابقين من المهاجرين والأنصار فقال: فقد أخبر الله العظيم أنه قد رضي الله عن السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان، فياويل من أبغضهم أو سبهم أو أبغض

(1) في ظلال القرآن (3/ 1703) .

(2) انظر: الهجرة في القرآن الكريم، ص 124.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت