صفة الإيمان الحق قال تعالى: {وَالَّذِينَ ءَامَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ ءَاوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} (سورة الأنفال، الآية:74) .
فهذه شهادة من الله العليم الخبير للمهاجرين بأنهم المؤمنون حقًا، فالمهاجرون -رضوان الله عليهم- هم النموذج الحقيقي الذي يتمثل فيه الإيمان - بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما أنهم قدوة حسنة لمن جاء بعدهم، وصورة حقيقية في ترجمة الصفات الحميدة في واقع الحياة، فلذلك استحقوا هذا الثناء الرباني بأنهم المؤمنون حقًا، قال تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ ءَايَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ - الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ - أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ -} (سورة الأنفال، الآيات:2،3،4) . وهذه الصفات الحميدة تتمثل في حياة المهاجرين - كما أن المتصفين بهذه الصفات هم المؤمنون حق الإيمان [1] .
ثانيًا: الوعد للمهاجرين:
ذكر الله تعالى بعض النعم التي وعدها الله عزوجل - للمهاجرين في الدنيا والآخرة ومن هذه النعم:
1 -سعة رزق الله لهم في الدنيا:
قال تعالى: {وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} (سورة النساء، الآية:100) .
ومن سعة رزق الله لهم في الدنيا تخصيصهم بمال الفيء والغنائم قال تعالى:
(1) انظر: الهجرة في القرآن الكريم، ص 129.