{لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} (سورة الحشر، الآية:8) فالمال لهؤلاء لأنهم أخرجوا من ديارهم فهم أحق الناس به [1] .
ومن سعة الله لهم في الرزق أن خلص الله - عزوجل - الأنصار من شح النفس ووسع صدورهم للمهاجرين قال تعالى: {وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلاَ يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (سورة الحشر، الآية:9) .
إن الله عزوجل وعد المهاجرين سعة الرزق في الدنيا، وتحقق ذلك الوعد الكريم، وذلك لأن الله - عزوجل - في منهجه الرباني القرآني يعالج هذه النفس في وضوح وفصاحة، فلا يكتم عنها شيئًا من المخاوف، ولايداري، عنها شيئًا من الأخطار، بما في ذلك خطر الموت - ولكنه يكسب فيها الطمأنينة بحقائق أخرى وبضمانة الله سبحانه وتعالى فهو يحدد الهجرة بأنها (في سبيل الله) .. وهذه هي الهجرة المعتبرة في الإسلام، فليست هجرة للثراء، أو هجرة للنجاة من المتاعب، أو هجرة للذائذ والشهوات، أو هجرة لأي عرض من أعراض الحياة، ومن يهاجر هذه الهجرة في سبيل الله يجد في الأرض فسحة ومنطلقًا فلا تضيق به الأرض، ولايعدم الحيلة والوسيلة للنجاة وللرزق والحياة [2] ، لئن الله سيكون في عونه ويسدد خطاه.
2 -تكفير سيئاتهم ومغفرة ذنوبهم:
ومن النعم التي وعدها الله - سبحانه وتعالى للمهاجرين تكفير سيئاتهم ومغفرة
(1) انظر: تفسير ابن كثير (4/ 295) ، وتفسير ابي السعود (8/ 228) ، وتفسير فتح القدير (5/ 200) ؛ الهجرة في القرآن الكريم، ص 132.
(2) في ظلال القرآن (2/ 745) .