ذنوبهم، قال تعالى: {فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ} (سورة آل عمران، الآية:195) .
وقد ورد عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحاديث كثيرة في بيان أن الهجرة من أعظم الوسائل المكفرة للسيئات، وأنها سبب لمغفرة ذنوب أهلها ومن هذه الأحاديث، عن أبي شماسة المهري قال: حضرنا عمرو بن العاص وهو في سياقة [1] الموت فبكى طويلًا وحول وجهه إلى الجدار فجعل ابنه يقول: يا أبتاه أما بشرك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بكذا؟ أما بشرك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بكذا؟ قال: فأقبل بوجهه فقال: إن أفضل مانعد شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله أني كنت على أطباق [2] ثلاث فقد رأيتني وما أحد أشد بغضًا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - مني ولا أحب إلي أن أكون قد استمكنت منه فقتلته فلو مت على تلك الحال لكنت من أهل النار، فلما جعل الله الإسلام في قلبي أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقلت: أبسط يمينك فلأبايعنك، فبسط يمينه، قال: فقبضت يدي، قال: (مالك ياعمرو؟) قال قلت: أردت أن أشترط، قال: (تشترط بماذا؟) قلت أن يغفر لي قال: (أما علمت أن الإسلام يهدم ماكان قبله؟ وأن الهجرة تهدم ماكان قبلها، وأن الحج يهدم ماكان قبله؟ وما كان أحد أحب إلي من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا أجل في عيني منه، وماكنت أطيق أن أملأ عيني منه، إجلالًا له، ولو سئلت أن أصفه ما أطقت لأني لم أكن أملأ عيني منه، ولو مت على تلك الحال لرجوت أن أكون من أهل الجنة، ثم ولينا أشياء ماأدري ماحالي
(1) سياقة الموت: أي النزع، كأن روحه تساق لتخرج من بدنه.
(2) أطباق ثلاث: أحوال ثلاث، واحدها طبق.