فهرس الكتاب

الصفحة 578 من 1638

عن مجموعه إلا للفوز بمحبوب أكمل من الأول، فلولا أن طلب الرضوان أتم عندهم من النفس والمال، وإلا لما رجحوا جانب الآخرة على جانب النفس والمال ولما رضوا بإهدار النفس والمال لطلب مرضات الله تعالى.

فثبت أن عند حصول الصفات الأربعة صار الإنسان واصلًا إلى آخر درجات البشرية وأول مراتب درجات الملائكة، وهم بذلك يكونون أفضل من كل من سواهم من البشر على الإطلاق، لأنه لايعقل حصول سعادة و فضيلة للإنسان أعلى وأكمل من هذه الصفات [1] .

فالذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم وأعلى مقامًا في مراتب الفضل والكمال في حكم الله وأكبر مثوبة من أهل سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام الذين رأى بعض المسلمين أن عملهم إياهما من أفضل القربات بعد الإسلام.

فالذين نالوا فضل الهجرة والجهاد بنوعيه النفسي والمالي أعلى مرتبة وأعظم كرامة ممن لم يتصف بهما كائنًا من كان، ويدخل في ذلك أهل السقاية والعمارة [2] .

وأنه تعالى لم يقل: أعظم درجة من المشتغلين بالسقاية والعمارة لأنه لو عين ذكرهم لأوهم أن فضيلتهم إنما حصلت بالنسبة إليهم، ولما ترك ذكر المرجوح، دل ذلك على أنهم أفضل من كل من سواهم على الإطلاق، لأنه لايعقل حصول سعادة وفضيلة للإنسان أعلى وأكمل من هذه الصفات [3] . والتفضيل هنا في قوله: {أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ} ليس على وجهه، فهو لايعني أن للآخرين درجة أقل، إنما هو التفضيل المطلق، فالآخرون {حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ} فلا مفضلة بينهم وبين المؤمنين

(1) انظر: تفسير الرازي (16/ 13) ومابعدها بتصرف.

(2) تفسير المراغي (10/ 78) .

(3) تفسير الرازي (16/ 14) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت