فهرس الكتاب

الصفحة 582 من 1638

أَنْفُسِهِمْ [1] .

عن ابن عباس رضي الله عنه قال: (كان قوم من أهل مكة أسلموا وكانوا يستخفون بالإسلام فأخرجهم المشركون يوم بدر معهم، فأصيب بعضهم، فقال المسلمون: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلاَئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ} الآية، قال: فكتب إلى من بقي بمكة من المسلمين بهذه الآية، لاعذر لهم، قال: فخرجوا فلحقهم المشركون فأعطوهم الفتنة فنزلت فيهم: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ ءَامَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ وَلَئِنْ جَاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ} (سورة العنكبوت، الآية:10) .

فكتب المسلمون إليهم بذلك، فخرجوا وأيسوا من كل خير، ثم نزلت فيهم: {ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} (سورة النحل، الآية:110) [2] .

لقد وصف الله - سبحانه - المتخلفين عن الهجرة بأنهم ظالموا أنفسهم، وفي المراد بالظلم في هذه الآية، أن الذين أسلموا في دار الكفر وبقوا هناك، ولم يهاجروا إلى المدينة، ظلموا أنفسهم بتركهم الهجرة [3] . وبما أنهم حرموها في دار الإسلام، تلك الحياة الرفيعة النظيفة الكريمة الحرة الطليقة، وألزموها الحياة في دار الكفر تلك الذليلة الخاسئة الضعيفة المضطهدة، وتوعدهم {جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} مما يدل على أنها تعني الذين فتنوا عن دينهم بالفعل هناك [4] .

وفي هذه الآية الكريمة وعيد للمتخلفين عن الهجرة بهذا المصير السيء، وبالتالي

(1) البخاري، كتاب التفسير، باب {ان الذين توفاهم الملائكة} .

(2) زاد المسير لابن الجوزي (2/ 97) ، تفسير القاسمي (3/ 399) .

(3) انظر: الهجرة في القرآن الكريم، ص 161.

(4) في ظلال القرآن (2/ 473) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت