فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 1638

كانت حاضنته - صلى الله عليه وسلم - أم أيمن بركة الحبشية أمة أبيه، وأول من أرضعته ثويبة أمة عمه أبي لهب [1] فمن حديث زينب إبنة أبي سلمة أنّ أمّ حبيبة رضي الله عنها أخبرتها أنها قالت: (يارسول الله، أنكح أختي بنت أبي سفيان، فقال: أو تحبين ذلك؟ فقالت: نعم، لست لك بمخلية، وأحب من شاركني في خير أختي) . فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (إنّ ذلك لايحل لي. قلت: فإنا نتحدث أنك تريد أن تنكح بنت أبي سلمة. قال: بنت أم سلمة؟ قلت: نعم. فقال: لو أنها لم تكن ربيبتي في حجري ما حَلَّت لي، إنها لابنة أخي من الرضاعة، أرضعتني وأبا سلمة ثويبة، فلا تعرضنَّ عليَّ بناتكن ولا أخواتكن) [2] .

وكان من شأن أم أيمن، أم اسامة بن زيد، أنها كانت وصيفة لعبدالله بن عبدالمطلب، وكانت من الحبشة، فلما ولدت آمنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، بعد ماتوفي أبوه، فكانت أم أيمن تحضنه، حتى كبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأعتقها، ثم أنكحها زيد بن حارثة ثم توفيت بعدما توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بخمسة أشهر [3] .

1 -حليمة السعديّة مرضعته في بني سعد:

وهذه حليمة السعدية تقص علينا خبرًا فريدًا، عن بركات الحبيب المصطفى - صلى الله عليه وسلم - التي مستها في نفسها وولدها، ورعيها وبنتها.

عن عبدالله بن جعفر رضي الله عنهما: قال: (لما ولد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قدمت حليمة بنت الحارث، في نسوة من بني سعد بن بكر يلتمسون الرضعاء بمكة قالت حليمة: فخرجت في أوائل النسوة على أتان لي، قمراء [4] ، ومعي زوجي الحارث بن

(1) انظر: وقفات تربوية مع السيرة النبوية، ص 48.

(2) البخاري، كتاب النكاح، باب (وامهاتكم اللآئي أرضعنكم) رقم 5101.

(3) مسلم، كتاب الجهاد، باب رد المهاجرين الى الأنصار رقم 1771.

(4) قمراء: القمرة لون البياض الى الحمرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت