عبدالعزى، أحد بني سعد بن بكر، ثم أحد بني ناضرة، قد أدمت [1] أتاننا، ومعي بالركب شارف [2] والله ماتبض [3] بقطرة لبن، في سنة شهباء [4] قد جاع الناس حتى خلص إليهم الجهد، ومعي ابن لي، والله ماينام ليلنا، وما أحد في يدي شيئًا أعلله به، إلا أنا نرجو الغيث وكانت لنا غنم، فنحن نرجوها.
فلما قدمنا مكة فما بقي منا أحد إلا عرض عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكرهته، فقلنا: إنه يتيم، وإنما يكرم الظئر، ويحسن إليها الوالد، فقلنا: ماعسى أن تضع بنا أمه أو عمه أو جده، فكلُّ صواحبي أخذ رضيعًا، فلما لم أجد غيره، رجعت إليه، وأخذته، والله مأخذته إلا إني لم أجد غيره، فقلت لصاحبي: والله لأخذنَّ هذا اليتيم من بني عبدالمطلب، فعسى الله أن ينفعنا به، ولا أرجع من بين صواحبي ولا آخذ شيئًا، فقال: قد أصبت.
قالت: فأخذته، فأتيت به الرَّحْلَ، فوالله ماهو إلا أن أتيت به الرَّحْلَ، فأمسيت أقبل ثدياي باللبن، حتى أرويته، وأرويت أخاه، قام أبوه الى شارفنا تلك يلمسها، فإذا هي حافل [5] ، فحلبها، فأرواني وروي، فقال: ياحليمة، تعلمين والله لقد أصبنا نسمة مباركة [6] ، ولقد أعطى الله عليها مالم نتمنَّ، قالت: فبتنا بخير ليلة، شباعًا، وكنا لا ننام ليلنا مع صبينا.
ثم اغتدينا راجعين الى بلادنا أنا وصواحبي، فركبت أتاني القمراء فحملته معي،
(1) وأدمت: حدثت في ركبها جروح دامية لاصطكاكها.
(2) الشارف: الناقة المسنة.
(3) تبض: لا ترشح قطرة لبن.
(4) شهباء: سنة مجدبة لا خضرة فيها ولا مطر.
(5) حافل: كثير اللبن.
(6) نسمة: نفس.