فهرس الكتاب

الصفحة 757 من 1638

كانت بعد فرض صيام رمضان قطعًا، يدل على هذا مارواه الأئمة أحمد وابن خزيمة والنسائي وابن ماجة والحاكم من حديث قيس بن سعد بن عبادة قال: (أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بصدقة الفطر قبل أن تنزل الزكاة، ثم نزلت فريضة الزكاة، فلم يأمرنا ولم ينهنا ونحن نفعله) [1] قال الحافظ ابن حجر: إسناده صحيح [2] وجمهور العلماء سلفًا وخلفًا على أن مشروعية الزكاة إنما كانت بالمدينة في السنة الثانية [3] .

فالزكاة في العهد المكي كانت مطلقة من القيود والحدود وكانت موكولة إلى إيمان الأفراد وأريحتهم وشعورهم بواجب الأخوة نحو إخوانهم من المؤمنين، فقد يكفي في ذلك القليل من المال، وقد تقتضي الحاجة بذل الكثير أو الأكثر [4] .

فكانت الآيات المكية تهتم بجانب التربية والتوجيه وتحث على رعاية الفقراء والمساكين بأساليب متنوعة منها، إطعام المساكين من لوازم الإيمان، ففي سورة (المدثر) وهي من أوائل مانزل من القرآن يعرض القرآن الكريم مشهدًا من مشاهد الآخرة، مشهد أصحاب اليمين من المؤمنين في جنّاتهم يتساءلون عن المجرمين من الكفرة، وقد أطبقت عليهم النيران، فيسألونهم عما أحلَّ بهم هذا العذاب، فكان من أسبابه وموجباته: إهمال حق المسكين، وتركه لأنياب الجوع والعرى تنهشه وهم عنه معرضون [5] ، قال تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ - إِلا أَصْحَابَ الْيَمِينِ - فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ - عَنِ الْمُجْرِمِينَ - مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ - قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ - وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ - وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ - وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ -} (سورة المدثر،

(1) انظر: السيرة النبوية لأبي شهبة (2/ 111) .

(2) فتح الباري (3/ 207) .

(3) انظر: السيرة النبوية لأبي شهبة (2/ 111) .

(4) انظر: فقه الزكاة للقرضاوي (1/ 77) .

(5) انظر: فقه الزكاة (1/ 70) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت