فهرس الكتاب

الصفحة 758 من 1638

آية:38 - 46)

وقصّ الله على عباده قصة أصحاب الجنة الذين تواعدوا أن يقطفوا ثمارها بليل، ليحرموا منها المساكين الذين اعتادوا أن يصيبوا شيئًا من خيرها يوم الحصاد، فحلت بهم عقوبة الله العاجلة: {فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ - فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ - فَتَنَادَوْا مُصْبِحِينَ - أَنِ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَارِمِينَ - فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ - أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ - وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ - فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ - بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ - قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلا تُسَبِّحُونَ - قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ - فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلاوَمُونَ - قَالُوا يَاوَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ - عَسَى رَبُّنَا أَنْ يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِنْهَا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ - كَذَلِكَ الْعَذَابُ وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ -} (سورة القلم، آية:19 - 33) .

ولم تقف عناية القرآن المكي عند الدعوة إلى الرحمة بالمسكين، والترغيب في إطعامه ورعايته، والترهيب من إهماله والقسوة عليه، بل تجاوز ذلك، فجعل في عنق كل مؤمن حقا للمسكين، أن يحض غيره على إطعامه ورعايته، وجعل ترك هذا الحضَّ قرين الكفر بالله العظيم، وموجبًا لسخطه سبحانه وعذابه في الآخرة قال تعالى في شأن أصحاب (الشمال) من سورة الحاقة: {خُذُوهُ فَغُلُّوهُ - ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ - ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ -} (سورة الحاقة، الآيات:

ولم كل هذا العذاب والهوان والخزي على رؤوس الأشهاد؟: {إِنَّهُ كَانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ - وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ -} (سورة الحاقة، آية:

وهذه الآيات المزلزلة للقلوب، المنذرة بالعذاب هي التي جعلت مثل أبي الدرداء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت