فهرس الكتاب

الصفحة 759 من 1638

رضي الله عنه يقول لامرأته: (يا أم الدرداء! إن لله سلسلة ولم تزل تغلي بها مراجل النار منذ خلق الله جهنم، إلى يوم تُلقى في أعناق الناس، وقد نجانا الله من نصفها بإيماننا بالله العظيم، فحُضِّي على طعام المسكين يا أم الدرداء) [1] .

أما القرآن المدني، فقد نزل بعد أن أصبح للمسلمين جماعة لها أرض وكيان وسلطان، فلهذا اتخذت التكاليف الإسلامية صورة جديدة ملائمة لهذا الطور: صور التحديد والتخصيص، بعد الإطلاق والتعميم، صورة قوانين إلزامية بعد أن كانت وصايا توجيهية فحسب، وأصبحت تعتمد في تنفيذها على القوة والسلطان، مع اعتمادها على الضمير والإيمان، وظهر هذا الإتجاه المدني في الزكاة: فحدد الشارع الأموال التي تجب فيها، وشروط وجوبها، والمقادير الواجبة، والجهات التي تُصرف لها وفيها، والجهاز الذي يقوم على تنظيمها وإدارتها [2] ، وأكد النبي - صلى الله عليه وسلم - في المدينة فريضة الزكاة، وبين مكانها في دين الله، وأنها أحد الأركان الأساسية لهذا الدين، ورغّب في أدائها، ورهّب من منعها بأحاديث شتَّى وأساليب متنوعة، وأعلن الرسول عليه السلام في أحاديثه أن أركان الإسلام خمسة، بدأها بالشهادتين، وثنّاها بالصلاة، وثلثها بالزكاة، فالزكاة في السُّنة -كما هي في القرآن- ثالثة دعائم الإسلام، التي لايقوم بناؤه إلا بها، ولايرتكز إلا عليها [3] وعندما طبّق المسلمون هذا الركن كما أمر الله تعالى وكما شرع رسوله - صلى الله عليه وسلم -، تحققت أهداف عظيمة في المجتمع وبرزت آثارها في حياة الفرد والمجتمع فمن آثار الزكاة على الفرد:

أ-الوقاية من الشح:

(1) الأموال، ص 35 نقلًا عن فقه الزكاة (1/ 70) .

(2) انظر: فقه الزكاة (1/ 78) .

(3) نفس المصدر (1/ 89) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت