فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 1638

مالك بأبي وأمي؟ فقال: أتاني رجلان وأضجعاني، فشقا بطني، ووضعا به شيئًا، ثم رداه كماهو، فقال أبوه: والله ماأرى ابني إلا وقد أصيب، إلحقي بأهله، فرديه إليهم قبل أن يظهر له مانتخوف منه. قالت: فاحتملناه فقدمنا به على أمه، فلما رأتنا أنكرت شأننا، وقالت: مارجعكما به قبل أن أسألكماه، وقد كنتما حريصين على حبسه؟ فقلنا: لا شيء إلا أن قضى الله الرضاعة وسرّنا مانرى، وقلنا: نؤويه كما تحبون أحبّ إلينا، قال: فقالت: إن لكما شأنا فأخبراني ماهو، فلم تدعنا حتى أخبرناها، فقال: كلا والله، لايصنع الله ذلك به، إن لابني شأنا، أفلا أخبركما خبره، إني حملت به، فوالله ماحملت حملًا قط، كان أخف عليّ منه، ولا ايسر منه، ثم أُريت حين حملته خرج مني نور أضاء منه أعناق الأبل ببصرى -أو قالت: قصور بصرى- ثم وضعته حين وضعته، فوالله ماوقع كما يقع الصبيان، لقد وقع معتمدًا بيديه على الأرض رافعًا رأسه الى السماء فدعاه عنكما فقبضه، وانطلقنا) [1] .

1 -دروس وعبر:

أ- بركة النبي - صلى الله عليه وسلم - على السيدة حليمة! فقد ظهرت هذه البركة على حليمة السعدية في كل شيء، ظهرت في إدرار ثديها وغزارة حليبها، وقد كان لايكفي ولدها، وظهرت بركته في سكون الطفل ولدها، وقد كان كثير البكاء مزعجًا لامه يؤرقها ويمنعها من النوم، وإذا هو شبعان ساكن جعل أمه تنام وتستريح، وظهرت بركته في شياههم العجفاوات التي لاتدر شيئًا وإذا بها تفيض من اللبن الكثير الذي لم يعهد.

ب- كانت هذه البركات من أبرز مظاهر إكرام الله له، وليس أن أكرم بسببه بيت

(1) أبو يعلى في مجمع الزوائد (8/ 221) ، السيرة النبوية بشرح الخشني: (1/ 214) من طريق ابن اسحاق وقد صرح ابن اسحاق بالسماع في رواية السيرة، قال الذهبي في السيرة النبوية، ص 8: هذا حديث جيد الاسناد وله شواهد تقويها ولذلك فالحديث حسن لشواهده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت