فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 1638

حليمة السعدية التي تشرفت بإرضاعه. وليس من ذلك غرابة ولا عجب [1] ، فخلف ذلك حكمة أن يُحب أهل هذا البيت هذا الطفل ويحنوا عليه ويحسنوا في معاملته ورعايته وحضانته، وهكذا كان فقد كانوا أحرص عليه وأرحم به من أولادهم [2] .

ج- خيار الله للعبد أبرك وأفضل:

اختارا لله لحليمة هذا الطفل اليتيم وأخذته على مضض لأنه لم تجد غيره، فكان الخير كل الخير فيما اختاره الله، وبانت نتائج هذا الاختيار مع بداية أخذه وهذا درس لكل مسلم بأن يطمئن قلبه الى قدر الله واختياره والرضا به ولا يندم على مامضى ومالم يقدره الله تعالى.

د- أثر البادية في صحة الأبدان وصفا النفوس، وذكاء العقول:

قال الشيخ محمد الغزالي -رحمه الله-: وتنشئة الأولاد في البادية، ليمرحوا في كنف الطبيعة، ويستمتعوا بجوها الطلق وشعاعها المرسل، أدنى الى تزكية الفطرة، وإنماء الأعضاء والمشاعر، وإطلاق الأفكار والعواطف.

إنها لتعاسة أن يعيش أولادنا في شقق ضيقة من بيوت متلاصقة كأنها علب أغلقت على من فيها، وحرمتهم لذة التنفس العميق والهواء المنعش.

ولاشك أن اضطراب الأعصاب الذي قارن الحضارة الحديثة يعود

-فيما يعود- الى البعد عن الطبيعة، والإغراق في التصنع. ونحن نقدر لأهل مكة اتجاههم الى البادية لتكون عرصاتها الفساح مدارج طفولتهم. وكثير من علماء التربية يود لو تكون الطبيعة هي المعهد الأول للطفل حتى تتسق مداركه مع حقائق الكون

(1) فقة السيرة النبوية للبوطي، ص 44.

(2) انظر: السيرة النبوية لأبي فارس، ص 105.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت