الذي وجد فيه ويبد أن هذا حلم عسر التحقيق [1] .
وتعلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بادية بني سعد اللسان العربي الفصيح وأصبح فيما بعد من أفصح الخلق، فعندما قال له ابوبكر - رضي الله عنه - يارسول الله مارأيت افصح منك. فقال - صلى الله عليه وسلم: (وما يمنعني وأنا من قريش وأرضعت من بني سعد) [2] .
2 -مايستفاد من حادثة شق الصدر:
تعد حادثة شق الصدر التي حصلت له عليه الصلاة والسلام أثناء وجوده في مضارب بني سعد من إرهاصات النبوة ودلائل اختيار الله إياه لأمر جليل [3] .
وقد روى الإمام مسلم في صحيحه حادثة شق الصدر في صغره، فعن أنس بن مالك: (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتاه جبريل وهو يلعب مع الغلمان، فأخذه فصرعه فشق عن قلبه فاستخرج القلب، فاستخرج منه علقة فقال: هذا حظ الشيطان منك ثم غسله في طست من ذهب بماء زمزم، ثم لأمه [4] ، ثم أعاده في مكانه، وجاء الغلمان يسعون الى أمه -يعني ظئره- فقالوا: إ ن محمدًا قد قتل، فاستقبلوه وهو منتقع اللون.
قال أنس: وقد كنت أرى أثر المخيط في صدره [5] .
ولا شك أن التطهير من حظ الشيطان هو إرهاص مبكر للنبوة، وإعداد للعصمة من الشر وعبادة غير الله، فلا يحل في قلبه إلا التوحيد الخالص، وقد دلت أحداث صباه
(1) انظر: فقه السيرة، ص 60،61.
(2) الروض الأنف للسهيلي (1/ 188) .
(3) انظر: فقه السيرة للبوطي، ص 47.
(4) جمعه وضم بعضه الى بعض (شرح النووي على مسلم 2/ 216) .
(5) مسلم، كتاب الايمان، (1/ 45) رقم 259.