فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 1638

على تحقق ذلك فلم يرتكب إثمًا ولم يسجد لصنم [1] رغم انتشار ذلك في قريش [2] .

وتحدث الدكتور البوطي عن الحكمة في ذلك فقال: يبدو أن الحكمة في ذلك إعلان أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - وتهييؤه للعصمة والوحي منذ صغره بوسائل مادية، ليكون ذلك أقرب الى إيمان الناس به وتصديقهم برسالته. إنها إذن عملية تطهير معنوي، ولكنها أتخذت هذا الشكل المادي الحسي، ليكون فيه ذلك الإعلان الإلهي بين اسماع الناس وأبصارهم [3] إن إخراج العلقة منه تطهير للرسول - صلى الله عليه وسلم - من حالات الصبا اللاهبة العابثة المستهترة واتصافه بصفات الجد والحزم والاتزان وغيرها من صفات الرجولة الصادقة، كما تدلنا على عناية الله به وحفظه له وأنه ليس للشيطان عليه سبيل [4] .

خامسًا: وفاة أمه وكفالة جده ثم عمه:

توفيت أم النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو ابن ست سنين بالأبواء بين مكة والمدينة وكانت قد قدمت به على أخواله من بني عدي بن النجار تزيره إياهم، فماتت وهي راجعة به الى مكة [5] ودفنت بالأبواء وبعد وفاة أمه كفله جده عبدالمطلب، فعاش في كفالته وكان يؤثره على أبنائه أي أعمام النبي - صلى الله عليه وسلم - فقد كان جده مهيبًا لا يجلس على فراشه أحد من أبنائه مهابة له، وكان أعمامه يتهيبون الجلوس على فراش أبيهم، وكان - صلى الله عليه وسلم - يجلس على الفراش ويحاول أعمامه أن يبعدوه عن فراش ابيهم فيقف الأب الجد بجانبه ويرضى

(1) زعم المستشرق نيكلسون أن حديث شق الصدر أسطورة نشأت عن تفسير الآية {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ} وانه لو كان لها أصل فعلينا أن نخمن أنها تشير الى نوع من الصرع وهذا الذي زعمه نيكسون سبقه إليه المشركون حين اتهموا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالجنون فنفى الله عنه ذلك {وما صاحبكم بمجنون} .

(2) انظر: السيرة النبوية الصحيحة للعمري (1/ 104) .

(3) انظر: فقه السيرة النبوية، ص 47.

(4) انظر: السيرة النبوية لأبي فارس، ص 106،107.

(5) ابن هشام في السيرة (1/ 168) وقد صرح ابن اسحاق بالتحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت