ثانيًا: العزم على ملاقاة المسلمين ببدر:
بلغ أبا سفيان خبر مسير النبي - صلى الله عليه وسلم - بأصحابه من المدينة بقصد اعتراض قافلته واحتوائها، فبادر الى تحويل مسارها الى طريق الساحل، في نفس الوقت أرسل عمرو بن ضمضم الغفاري الى قريش يستنفرها لإنقاذ قافلتها وأموالها [1] ، فقد كان أبو سفيان يقظًا حذرًا، يتلقط أخبار المسلمين ويسأل عن تحركاتهم، بل يتحسس أخبارهم بنفسه، فقد تقدم الى بدر بنفسه وسأل من كان هناك (هل رأيتم من أحد؟) قالوا: لا إلا رجلين قال: اروني مناخ ركابهما، فأروه، فأخذ البعر ففته فإذا هو فيه النوى. فقال: هذا والله علائف يثرب) [2] ، فقد استطاع أن يعرف تحركات عدوه حتى خبر السرية الاستطلاعية عن طريق غذاء دوابها، بفحصه البعر الذي خلفته الابل، إذ عرف أن الرجلين من المدينة أي من المسلمين، وبالتالي فقافلته في خطر، فأرسل عمرو بن ضمضم الى قريش وغير طريق القافلة واتجه نحو ساحل البحر [3] .
كان وقع خبر القافلة شديدًا على قريش، التي اشتاط زعماؤها غضبًا لما يرونه من امتهان للكرامة، وتعريض للمصالح الاقتصادية للأخطار الى جانب ماينجم عن ذلك من انحطاط لمكانة قريش بين القبائل العربية الاخرى ولذلك فقد سعوا الى الخروج لمجابهة الأمر بأقصى طاقاتهم القتالية [4] .
لقد جاءهم عمرو بن ضمضم الغفاري بصورة مثيرة جدًا، يتأثر بها كل من رآها، أو سمع بها، إذ جاءهم وقد حول رحله وجدع أنف بعيره، وشق قميصه من قبل ومن
(1) انظر: موسوعة نظرة النعيم (1/ 287) .
(2) انظر: السيرة النبوية لابن هشام (2/ 230) .
(3) انظر: غزوة بدر الكبرى لأبي فارس، ص 33،34.
(4) انظر: موسوعة نظرة النعيم (1/ 287) .